2865 - وحقيقة ما كان يقوله ذلك البحر من بحار الكرم ، " إنني أكثر شفقة عليكم منكم " .
- إنني جالس إلى جوار نار ذات تأجج ، وذات لهيب شديد السوء .
- وأنتم كالفراش مسرعون إليها ، وكلتا يدي تصبحان طاردة للفراش .
- وعندما تم الاتفاق أن يسير إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، هتفت غيرة الحق : لا تستمع إلى صوت الغول .
- فإن هؤلاء الخبثاء قد قاموا بالمكر والحيلة ، وكل ما رووه لك معكوس 2870 - ولم يكن لهم من قصد إلا سواد الوجه ، فمتى بحث النصراني واليهودي عن خير الدين ؟
- لقد بنوا مسجدا على جسر النار ، ولعبوا مع الله زهر نرد المكر والاحتيال .
- وقصدهم تفريق أصحاب الرسول ، ومتى يعرف فضل الحق كل فضولي ؟
- وحتى يجلبوا له يهوديا من الشام ، يلذ وعظه لليهود .
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أجل ، لكننا على بداية الطريق ، عازمون على الغزو .
2875 - وعندا أعود من هذه الغزوة ، أمضي حينذاك إلى ذلك المسجد مسرعا .
- وردهم بقوله ، ومضى إلى الغزو ، وتخلص من المحتالين بشيء من الحيلة .
- وعندما عاد من الغزو ، عادوا إليه ، وتشبثوا بما سلف من وعد .
- فقال له الحق : أيها الرسول ، وضح الغدر ، وإن كان ثم حرب ، قل لتكن .
- فقال : أيها القوم المكرة ، أصمتوا ، وحتى لا أفشي أسراركم ، أقلعوا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 241
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٤١