- وهذا المسلم يدعوني من الكرم ، فإن لم أعد سريعا لحل بي الندم .
- وعلى أمل ذلك الراغب في " خير " غيره ، ترك اللص ، وعاد من الطريق .
- وقال : أيها الرفيق الطيب ماذا جرى ؟ وممن تصيح هكذا وتستغيث ؟
- قال : هاك ، فانظر آثار أقدام لص ، ولقد مضى إلى هذه الناحية ، اللص زوج البغي .
2815 - هاك أثر أقدام اللص الديوث ، فامض في أثره ، على هذه الصورة والعلامة .
- قال : يا أبله ، ماذا تقول لي ؟ لقد كنت قد أمسكت به آخرا .
- وتركت اللص من جراء صياحك ، وظننتك أنت الحمار إنسانا .
- فما هذا الهراء وما هذا الهزل يا فلان ؟ لقد وجدت الحقيقة ، فماذا تكون العلامة ؟
- قال : إني أدلك على الحق ، وهذه أمارة ، فأنا عالم بالحقيقة .
2820 - قال : هل أنت نشال أو أبله في الأصل ؟ بل أنت لص وعارف بهذه الحال .
- لقد كنت أجر خصمي جاذبا إياه ، وتأتي من خلفه قائلا : هذه علامة ؟
- إنك تتحدث عن الجهات ، وأنا خارج عن الجهات ، فأين أكون في وصال الآيات والبينات .
- وإن الرجل المحجوب عن الصفات يرى الصنع ، ويكون في الصفات ذلك الذي فقد الذات .
- والواصلون لما كانوا في عز الذات يا بني ، متى ينظرون إلى صفاته ؟
2825 - وما دامت رأسك في قاع الماء ، متى يقع بصرك على لون الماء ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 237
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٣٧