- وحمار عيسى ذاك اتخذ مزاج القلب ، واتخذ له منزلا في مقام العاقلين .
- ذلك أن العقل كان غالبا ، وكان الحمار ضعيفا ، ومن الفارس الضخم ، يصبح الحمار ضعيفا .
- ومن ضعف عقلك ، يا من قيمتك كحمار ، صار ذلك الحمار الواهن أفعى .
1865 - وأنت إن صرت من عيسى متألم القلب ، فمنه أيضا تصح ، فلا تتركه .
- فكيف أنت يا عيسى ويا صاحب نفس عيسى من التعب ؟ فما كان في الدنيا كنز بلا حية .
- وكيف أنت يا عيسى من رؤية اليهودي ؟ وكيف أنت يا يوسف من الماكر والحسود ؟
- وأنت ليل نهار حكر على هؤلاء القوم الأدنياء ، ممد في عمرهم ، كأنك الليل والنهار .
- فكيف أنت من هؤلاء الصفراويين الفارغين من الفضل ؟ وأي فضل يتولد من الصفراء إلا وجع الرأس .
1870 - فافعل أنت ما تفعله شمس المشرق ، فمن " نحن " النفاق والحيلة واللصوصية والزيف .
- وأنت العسل ، ونحن الخل ، في الدنيا والدين ، وعلاج هذه الصفراء من مخلوط الخل بالعسل .
- ونحن زدنا في نسبة الخل ، نحن أهل الجحيم ، فزد أنت في العسل ، ولا تمنع عنا كرمك .
- وهذا هو الجدير بنا ، ما دام قد صدر منا ، وما ذا يزيد الرمل في العين إلا العمى ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 165
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٦٥