تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وبعد كشف الغطاء ، لا ينفع نفسا إيمانها " ( مولوي / 1 - 658 ) وقال عليه السلام " والذي لا إله غيره ما آمن أحد إيمانا أفضل من إيمان الغيب " ( أنقروي / 1 - 655 ) . ( 3655 - 3696 ) : الغيب والغائب إذن يجملان بالحجاب ، فالسكوت أولى إذن - يا زيد - ، وانتظر رحمة الله تعالى أن يبدي من الغيوب ما يطمئن القلوب ، وأي شاهد تريده على الشمس ، يكفي الشمس دليلا على الشمس ( أنظر البيتين : 116 - 117 من الكتاب الذي بين أيدينا وشرحيهما ) . . لا . . ولأعترف ، لقد قرن الله تعالى بينه وبين غيره في الآية الكريمة "
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
" ( آل عمران / 18 ) ، فإذا كنت أضرب المثل بالشمس " معادل شمس الدين التبريزي " فالله تعالى أشرك معه الملائكة وأولي العلم في الشهادة ، وما دام الله قد شهد ، فما قيمة شهادة الملائكة وأولي العلم ؟ أقول لك : لكي يجعل لأحبابه نصيبا من غيوبه ، ولكيلا يؤيس البشر ، وإلا فإن وجود الملائكة وأولي العلم حيث تسطع شمسه يكون كوجود الخفاش ، لا طاقة لهم على تحمل الضياء ، فالملائكة ذكروا لمجرد إسداء العون لنا ، إنهم مجرد وسيلة ، نواب في الضياء ، قبسة من نور الشمس لتوصيلها ، كل على درجته "
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
" ( فاطر / 1 ) والملائكة والعقل خلقوا من مادة واحدة ، وتشكلوا في صورتين ( أنظر الكتاب الثالث الأبيات : 1195 - 1198 وشروحها ) ، ولذلك كان لكل إنسان قرين من الملائكة يمده بالنور ، ولأن كل إنسان ليس قابلا لهذا النور ، ولا يتحمل هذا النور ، فقد جعل له من النجوم شموعا على قدر طاقته حتى يجد الطريق . ( 3670 - 3681 ) : " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " ( أحاديث مثنوي / 19 ) ، هؤلاء النجوم يكونون على قدر من يستهدي بهم ممن لا طاقة لهم على تحمل أنوار الشمس " الحقيقة العليا " أو القمر " الحقيقة المحمدية . وها هو القمر يخاطب من حوله : لقد كنت بشرا مثلكم ، لكن الفرق أنه يوحى إلي "
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ *
" ( الكهف / 110 ) ، بالنسبة لله أنا بشر ، وبالنسبة لمظلمي النفوس أنا قمر يهدي إلى النور ، وإنما خلقني الله هكذا حتى يتحمل الخلق نوري ، وامتزاج النور بالجسد ، يشبه تماما امتزاج الخل بالعسل " علاج كان القدماء