السئ الكي ، والكي علاج فظيع قاس ، والحمار عاقبته الموت ، وتعمل الكلاب في رأسه بأنيابها ، وكل يأخذ ألفه من جنسه ، " و
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ
. . .
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
" ( النور / 26 ) و " المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل " ، وأنت وما تريد ، فإن أردت إمض إلى قرين سوء ، واندمج معه وخذ من صفاته ، أما إذا كنت تريد نور المعرفة ونور الإيمان فكن مستعدا له بتصفية مرآة التلقي ، وإذا كنت تريد البعد فأنت ونفسك ، إلزمها وابتعد ، وأنت في هذه الدنيا كأنك في سجن خرب ، فإن كنت تريد الخلاص منه ، فمل إلى الحبيب "
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
" ( العلق / 19 ) .
( 3622 - 3638 ) : يعود مولانا إلى إفاضاته التي يسوقها على لسان زيد ، فيعود إلى نصيحة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم له بأن يعقل براق الناطقة ، فإنها لا تفتأ تمزق أستار الغيب ، وهي كاشفة لعيوب الناس فاضحة إياها ، وما الكلام إلا طبل أجوف إلا إذا قرن بالفعال ، فلا تتسرع ، ولا تنبت ، فإن كل إنسان مسرور بظنه و "
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
" ( الروم / 32 ) و " الغفلة أساس الدنيا وعمادها " ، فلا تؤيس الناس من رحمة الله ، فربما تركوا عبادتهم ، بل أولى أن يعبدو الله على الرجاء فيما عنده وانتظار فضله وأجره ، فيأمن الخائف من قهره ورده ، ويأمل في هذه الرحمة العامة ، " ورحمتي وسعت كل شيء " وليرين الله الخلائق يوم القيامة من سعة رحمته ، حتى أن إبليس يتطاول في النار يتوقع الرحمة " ( مولوي 1 / 653 ) . والحق تعالى يريد الخلق هكذا :
بين الرجاء والخوف ، وذلك ليمحصهم ، وليجعل قلوبهم بين إصبعي اللطف والقهر ، وهذا التأرجح بين الخوف والرجاء قائم ما دام المرء في حجاب الدنيا ، فإن كشف الحجاب ، فقد صار الغيب كله على الملأ ، فالغيب بمثابة الخاتم الموجود في إصبع سليمان عليه السّلام ، إنك قد ترى سيماء السليمانية والعظمة في وجهه وهو مجرد صياد سمك بعد أن سرق منه الخاتم ، لكنه مجرد صياد سمك فقير ، لكن عندما يعود الخاتم إليه ، ويتربع على عرشه ، ويحشر له الجن والإنس ، يتيقن الناس أنه سليمان ( أنظر تفصيلات أكثر لقصة سليمان والخاتم في الكتاب الرابع الأبيات :
1150 - 1155 و 1265 - 1282 وشروحها ) ، والمعنى المراد أن الشاب ظل على شكه في صياد السمك " الذي عليه سيماء الملك والعظمة " حتى تأكد يوم استوى على عرشه والخاتم في يده .