لمجرد ذكر اسم الوردة ؟ ! ! ( المثل الفارسي : بقول لفظ حلو لا تحس الشفة بالحلاوة ) . . . وما دمت قد عرفت الاسم فانهض في طلب المسمى . . . المهم أن تعرف الطريق . . . تعرف أن القمر في السماء وإن ما هو موجود في ماء الجدول انعكاس له . . . ولتبحث عن الصانع لا عن الصنع وعن المدلول لا عن الدلائل .
( 3472 - 3480 ) ك أقول لك الوسيلة في كلمتين : طهر نفسك ، وفي ثلاث كلمات : أجلُ مرآة صدرك ( أنظر شرح البيت 34 ، من الكتاب الذي بين أيدينا ) فالحديد يصقل فيفقد طبيعة الحديد ويصبح مرآة ، والرياضة هي الصقل بالنسبة للبشر ( أنظر البيتين 939 و 3464 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وصف نفسك من أوصاف وتبعات الهوى وتعينات البدن وإضافات المشاغل ، تطل ذاتك الحقيقية ذات النفخة الإلهية ، وحينذاك تحل في النفس الأنوار " العلم اللدني : نور يقذفه الله في القلب " ولا تقل أن هذا الأمر خاص بالرسول صلى اللَّه عليه وسلم والأنبياء صلوات الله عليهم ، فالرسول نفسه إعتبر الذين آمنوا به دون أن يروه إخوانه : " وددت لو لقيت إخواني ، فقال أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم :
أوليس نحن إخوانك ؟ قال : أنتم أصحابي ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني " ( بأسانيده أحاديث / 34 ) ومن بين العارفين العظام أويس القرني رضي الله عنه روي أنه لم ير الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وآمن به دون أن يراه . يقول صلى اللّه عليه وسلّم : إن من بين أمتي من يكون في همتي . ويقول يوسف بن أحمد : روي عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : واشوقاه إلى إخواني يكونون من بعدي ، شأنهم شأن الأنبياء ، وهم عند الله بمنزلة الشهداء ، ينظر الله إليهم سبعين مرة ، يا أبا ذر ، وإني إليهم لمشتاق " ( مولوي 1 / 630 ) وهذا دون علم من الكتب ، بل من تفهيم لكلام الرسول صلى اللّه عليه وسلّم يوضع في قلب الولي ، وهذا هو المقصود بمشرب ماء الحياة ، مثلما وجد النبي صلى اللّه عليه وسلّم العلم في شربة لبن ليلة الإسراء ( مولوي 1 / 630 ) هذا العلم هو الذي عبر عنه أحد الصوفية بقوله " أمسيت كرديا ، وأصبحت عربيا " كناية عن التحول المفاجيء الذي يطرأ على حياة المرء واتجاهه ( أنظر تفسير القول في شرح مقدمة الكتاب الذي بين أيدينا ) ومعظم سير الصوفية تقص لنا نماذج من هذا التحول المفاجيء ( جلال الدين نفسه - أنظر مقدمة الترجمة ) ، ثم يسوق مولانا حكاية فحواها أن الأمر كليه متوقف على جلاء الصدر حتى يحل فيه هذا العلم الخفي .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 569
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٦٩