تعبر هذه المرحلة - بعون من اله تعالى وكثواب لك . . . إلى أن توهب السعادة ، وتعبر هذه العلوم الظاهرة إلى علوم الروح الممنوحة من الله تعالى . . . تجرد من الهوى ومن الغرض ومن استخدام العلم وسيلة للجاه وللشهرة لإضلال الخلق وممالاة السلاطين ، ترى في باطنك كنزا لا يفنى من العلم قد انبثق ونهرا من الفيض لا ينضب .
( 3467 - 3471 ) : لكن لا سبيل لك إلا أن تشرب كأسا من محبة " هو " الحرفان اللذان أضغم فيها العارفون كل أسماء الله الحسنى فهو فوقها وهي دونه . . . وأي اسم يستطيع أن يعبر عما لا يحده اسم أو رسم ؟ ! ! " وهو مركب من حرفين : الهاء التي مخرجها من أول الحلق وهو مبدأ المخارج ، والواو التي مخرجها من الشفة وهي منتهى المخارج ، إشارة إلى أن كل حادث من الله ابتداؤه وإليه إنتهاؤه ( كذا في شرح الأسماء الحسنى للقشيرى ) والهاء حارة يابسة ، وعلى نسبة التفصيل جامعة للدرجة الأولى والثانية بين حرارتين من حيث الجمع والتفصيل سر للصدر ، وهو في عالم الآخرة سر الكرسي وسر مجمع مياه الرحمة ، وهو الحوض والهاء لوح محفوظ مستدير نوري ، فالعارف إذا تأمل يه يشاهد عجائب الملكوت وأسرار النفوس ، وهو إشارة إلى أنه منزه عن العقول والأفكار والوجوه والأبعاد ، راجع إلى الغيب المطلق ، منفرد بصفات الجلال والجمال عبارة عن الوجود الأزلي بلا اشتراط النسب والإضافات ، وهو أول كلمة دعا الله عباده إليها بقوله قل هو وختم بها الكلام ثم قال : الله أحد ( كذا في شرح الأسماء الحسنى لصدر الدين القونوى ) وبالجملة هو الاسم الأعظم قال على رضى اللّه عنه رأيت الخضر في المنام مثل بدر فقلت له علمني شيئا أنتصر به على الأعداء فقال : قل يا هو يا من لا إله إلا هو ، فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فقال : يا علي علمت الاسم الأعظم ، ولكن المحجوب إذا تلاه الف مرة لا يفيده حتى يلاحظ الصفات الجلالية والجمالية ليهتدى إلى المسمى ( مولوى 1 / 628 وهناك رواية أيضا في الأنقروى 1 / 626 ) . وهذا هو المقصود من أنه لا يتولد من الاسم إلا الخيال ، فإنك إن ذكرت اسما أمام مجموعة من الناس لا يعرفون مسماه ، فإن كل واحد منهم يتخيل مسمى لهذا الاسم . . . والخيال دلال . . . وما فائدة الدلالة بعد حضور المحبوب ، وطلب الدليل بعد حصول المدلول محال . . .
على كل حال : الاسم يدل على حقيقة ما . . . فهل وجد اسم دون مسمى ؟ ! وهل قطفت وردا
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 568
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٦٨