إلا تقليد . مثل ذلك الأصم الذي كان يفهم من تحريك شفتى المتحدث ما تنبأ بأنه سيقوله سلفا ( إشارة إلى الحكاية الثالثة ) .
( 3374 ) : لم يذكر فروزانفر أصلا لهذه الحكاية . . . وذكر نيكلسون انه لم يعثر لها على أصل . . .
وأرجع كريستنسن الحكاية إلى كتاب محبوب القلوب وروى محمد بن هلال الصابى في الهفوات النادرة حكاية شبيهة بها « مرض محمد بن عبد الملك فذهب أحمد بن خالد وكان أصم لعيادته فسأله : - كيف أنت ؟
- في حال سيئة - الحمد لله . . . من عادك من الأطباء ؟
- إبليس - نعم من رفيق . . . وبما ذا أوصاك ؟ ! - بالطوب المدقوق - خفيف طيب ، خذه ولا تفرط فيه ( عن شرح شهيدى / 114 ) كما وردت أيضا حكاية شبيهة لها في مقالات شمس ( ص 666 - 667 ) عن أصم كان عائدا من الطاحونة والأصم هو الذي قاس ونسي أن الآخر سوف سيبدأه بالسلام . . . فكانت النتيجة أنه أخطأ في البداية فكان كل ما فعله خطأ في خطأ . ولها مثيلات عديدة في الآداب العالمية الشعبية . ومن ثنايا الحكاية يبدو أن الغرض منها هو ذم القياس والتوصية بعدم الاعتماد عليه كوسيلة من وسائل المعرفة ، خاصة إذا كان قائما على حواس مريضة ، وهذا في الأمور العادية فما بالك بمن يريد أن يقيس الوحي الإلهى والإدراك الغيبي بنفسه ، أتراه يعتمد على أذنه الظاهرة وبخاصة إذا كانت أذن الظاهر هذه معلولة ، فضلا عن الأصم قام بعبادة ناقصة ( عيادة المريض ) لقد آذى المريض ، وخرج راضيا عن نفسه ، وما أكثر العبادات الناقصة التي يؤديها القوم . . . فيحمل من فوق المنير إلى النار . . لا من قبر المجوس وهذه هي المفارقة التي ذكرها سنائى الغزنوي ( انظر ديوان 156 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 563
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٦٣