كله كالزبد والقذى تقلبه أمواج القدرة حيث تشاء . . . أحيانا يصده . . . وأحيانا يذيبه فيه كما تفعل النار بالهشيم .
( 3358 - 3365 ) : لقد انشغل الملكان وهما في المساء بعيوب أهل الأرض ولم تشغلهما عيوبهما ( الكبر والعجب والغرور ) ( طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس ) ويسوق مولانا في البيت 3360 صورة مأخوذة من حكاية لسنائى الغزنوي في الحديقة ( انظر الترجمة العربية ص 161 كما عاد إليها مولانا في الكتاب الثاني البيت 2698 ) ان المتكبر المعجب بنفسه المغرور يستشيط غضبا عندما يرى أحدا يذنب ويسمى هذا الغضب غضبا للدين وحمية للدين ، وما هي إلا كبر منه وإعجاب بنفسه ، يقول الإمام علي رضي الله عنه « وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب أخا وعيره ببلواه ، أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به ، وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله ، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه . . . وأيم الله ، لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير ، لجرأته على عيب الناس أكبر . . . يا عبد الله لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه . . . فليكفف من علم لكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، ولكن الشكر شاغلا له على معافاته ما ابتلى به غيره . ( نهج البلاغة ، ترجمة سيد جعفر شهيدى ص 136 - 137 ) إن حمية الدين ليست عيب الناس وإنما هي مجاهدة في الخير ، وقصر للنفس عن الشر ، واستغفار بجلب الخير للدنيا ( ويجعل لون الدنيا أخضر ) .
( 3366 - 3373 ) : لو أنني ركبت فيكم الشهوة والميل إلى الجنس لما وسعتكم السماوات ، ولما شغلتم أوقاتكم بالتسبيح . . . فالعصمة التي أنتم فيها هي من عصمتي أنا ، وإياكم أن تظنوا أنها منكم أنتم ، وإلا وجد الشيطان الفرجة ، وتسلل إليكم مثلما حدث لكاتب الوحي ذاك الذي ظن أنه ينطق بالحكمة وينطق بالوحي ، وما هو إلا شعاع ضئيل من نور الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . . . فظن نفسه طيرا من طيور الحكمة الإلهية وشيخا من شيوخها ، وما تغريده إلا صفير ، وما علمه إلا لفظ ، وما إيمانه
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 562
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٦٢