- وإن أرادت جرت نحو المحسوسات ، وإن شاءت جرت نحو الملبوسات .
- وإن أرادت ، أسرعت نحو الكليات ، وإن شاءت ظلت حبيسة الجزئيات .
3580 - وهكذا الحواس الخمسة ، صارت كالأنابيب ، جائزة بحسب مراد القلب وأمره .
- وحيثما أشار القلب لها ، تمضي الحواس الخمسة جارة أذيالها .
- واليد والقدم ، تحت أمر القلب على الملأ ، مثلما كانت تلك العصا في كف موسى - فإن أراد القلب ، بدأت القدم في الرقص ، أو أسرعت من الخسران إلى الربح .
- وإن أراد القلب تبدأ اليد في الحساب بالأصابع حتى تسجل الدفاتر .
3585 - واليد قد بقيت " تحت سيطرة " يد خفية ، وهي في الداخل ، وأبدت لنا " يد " الجسد .
- فإن أرادت تصبح ثعبانا على العدو ، وإن أرادت تصبح عونا للولي .
- وإن أرادت تصبح مغرفة لما هو مأكول ، وإن أرادت تصبح كالمقمع الذي يزن عشرة أمنان .
- فما ذا يقول القلب لها ويا للعجب ! ! ، ويا له من اتصال طريف ، سببه اتصال خفي .
- فهل وجد القلب خاتم سليمان ؟ بحيث أمسك في يده بزمام الحواس الخمسة ؟
3590 - فالحواس الخمسة الظاهرة مسخرة له ، والحواس الخمسة الباطنة تحت سيطرته .
- عشرة حواس ، وسبعة أعضاء ، وغيرها مما لا يتأتى في مقال ، وداوم العد ! ! - وأنت أيها القلب مثل سليمان ، وفي عظمتك ، سلط خاتمك على الجن والشياطين
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 320
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢٠