- وذلك الذي وجدته أرواحنا من روحك ، كان من قبل ذلك بكثير يتألق من التراب .
- كنا في الأرض غافلين عن الأرض ، وغافلين عن الكنز الذي كان مدفونا فيها .
- وعندما أمرنا بالرحيل عن ذلك المقام ، تمررت أفواهنا من هذا النقل .
2680 - حتى أننا أخذنا نتفوه بالحجج قائلين : يا إلهي من الذي سيحل محلنا ؟
- وهل تستغني عن نور هذا التسبيح والتهليل من أجل القال والقيل ؟
- ولقد بسط حكم الحق من أجلنا البساط ، قولوا كل شيء عن طريق الانبساط ، - وكل ما يتأتى على ألسنتكم بلا حذر ، مثلما يكون الطفل الوحيد مع أبيه .
- ذلك أن بني آدم وإن كانوا غير لائقين ، فإن رحمتي سبقت غضبي .
2685 - وإن هذا السبق من أجل الإظهار أيها الملك ، فإنني أصنع فيكم دواعي الإنكار والشك .
- حتى تتحدثوا ولا أؤاخذكم بهذا الحديث ، ومنكر حلمي لا يجرؤ على الحديث .
- وفي حلمنا يولد في كل نفس مائة أب ومائة أم ، ثم يسقطون في " هاوية " الفناء .
- وإن حلمهم زَبَدٌ لبحر حلمنا ، والزبد يأتي ويمضي ، لكن البحر في موضعه .
- وما هذا الذي أقول ؟ وأمام در هذا الصدف ، لا يوجد إلا زبدُ زبدِ زبد الزبد .
2690 - وبحق ذلك الزبد ، وبحق ذلك البحر الصافي ، إن هذا القول ليس امتحانا وليس ادعاءا .
- إنه نابع من الحب والصفاء والخضوع ، بحق ذلك الذي إليه مرجعي وملاذي .
- وإذا كان افتتاني بك في رأيك امتحانا ، فامتحني هذا الامتحان في لحظة واحدة .
- ولا تخفي سرا حتى يبدو لك سري ، ومري بكل ما أكون قادرا عليه .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 251
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٥١