بقية قصة المطرب وإبلاغ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الرسالة ، وما هتف به الهاتف
- عد واستمع إلى أحوال المطرب ، ذلك أن المطرب صار عاجزا من الانتظار .
- وهتف الهاتف بعمر : يا عمر ، ألا فلتخلص عبدنا من حاجته .
- إن لنا عبدا محترما من خواصنا ، فهيا أتعب قدمك " بالسير " نحو الجبانة .
2175 - إنهض يا عمر ومن بيت مال المسلمين ، خذ سبعمائة دينار لا تنقص .
- إحملها إليه ، وقل له : يا من إخترتنا ، خذ هذا القدر منا ، واعذرنا .
- إن هذا المبلغ كأجر للعزف ، فأنفقه ، وإن نفد ، فارجع إلينا .
- فنهض عمر هيابا من هذا الهاتف ، وتشمر من أجل أداء هذه الخدمة .
- واتجه إلى الجبانة وكيس الدنانير تحت إبطه ، وسار مسرعا متفحصا وباحثا .
2180 - وطاف كثيرا بالجبانة في سرعة ، فلم ير أحدا هناك غير ذلك الشيخ .
- فقال في نفسه : لا يمكن أن يكون هذا ، وأخذ يسرع ، وأحس بالتعب ، ولم ير سوى ذلك الشيخ .
- فقال في نفسه : لقد قال الحق إن لنا عبدا صافيا جديرا مباركا ؛ - فمتى يكون عازف الصنج الشيخ من خواص الله ؟ فيا لك من سر عجيب ، يا لك من سر عجيب ! ! - وطاف مرة ثانية بالجبانة ، وكأنه أسد يجوب الصحراء في أثر صيد .
2185 - وعندما تيقن من أنه لا يوجد سوى الشيخ ، قال : ما أكثر القلوب المضيئة الموجودة في الظلمة .