- صار حرا من الجسد وتعب الدنيا ، في عالم بسيط ، وفي صحراء الروح .
- وروحه هناك متغنية بما حدث ، قائلة : لو أنهم أبقوني في هذا المكان .
- لكانت روحي سعيدة في هذا البستان والربيع ، ثملة بهذا الوادي ، مغيبة بشقائق النعمان .
- ولسافرت دون جناح ولا قدم ، ولقضمت السكر دون شفة أو أسنان ، 2105 - ولقمت بالذكر والفكر ، فارغة من ألم رأسي ، ولسامرت ساكني الفلك .
- ولكنت أرى وأنا مغمض العينين عالما ، ولقطفت الورود من الرياض دون كف .
- فالطائر المائي غريق في بحر العسل ، وعين أيوب له شراب ومغتسل .
- وبه صار أيوب من أخمص القدم إلى قمة الرأس بريئا من الآلام كأنه نور المشرق .
- ولو كان المثنوي في حجمه كأنه الفلك ، لما استطاع أن يحتوي على ما كان يراه حتى على بعض من كل .
2110 - " كان يقول " : إن هذه الأرض والسماء الواسعتين ، مزقتا قلبي من ضيقهما .
- لكن هذه الدنيا التي أيدتها لي الرؤيا ، من سعتها فتحت مني الجناح والقوادم .
- ولو كانت هذه الدنيا التي كنت فيها مرئية أو ظاهرة الطريق ، لما بقي إنسان لحظة على الأرض .
- وكان النداء يصل إلى قائلا : لا . . . لا تطمع ، وما دام الشوك قد خرج من قدمك . . فامضِ .
- أخذت روحه تتلكأ في ذلك المكان ، أي في فضاء رحمته وإحسانه .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 204
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٠٤