- وصار صوته الجميل الذي يطيل العمر قبيحا ، لا يساوي عند أحد شروي نقير .
- وذلك الصوت الذي كان يزري بالزُهرة ، صار كأنّه نهيق حمار عجوز .
- وفي الأصل ، أي جميل لم يصر قبيحا ؟ وأي سقف لم يتحول إلى أرض ؟
2090 - اللهم إلا أصوات الأعزاء في الصدور ، الذي يكون من انعكاس أنفاسهم نفخ الصور .
- فهم ذوو بواطن تكون البواطن ثملة بها ، وعدم منه ينبعث وجودنا .
- هم كهرمان الفكر وكل صوت من أي منهم ، يكون لذة الإلهام والوحي ، ويكون سرا منه .
- وعندما صار المطرب أكثر شيخوخة وضعفا ، صار من كساد سوقه محتاجا إلى رغيف .
- وقال : يا الله ، لقد مددت في عمري وأمهلتني طويلا ، وقدمت ألطافك إلى خسيس .
2095 - ولقد مارست المعصية لسبعين عاما ، ولم تمنع عني نوالك يوما واحدا .
- واليوم وقد أصبحت عاجزا عن الكسب فأنا ضيفك ، ولأعزف لك الصنج فأنا لك .
- وحمل الصنج ، وتوجه إلى باب الله متأوها صوب جبانة يثرب .
- وقال : سوف أطلب من الله أجر العزف ، فإنه يقبل القلوب بالإحسان .
- وعندما عزف كثيرا بدأ في البكاء ، ثم جعل من الصنج وسادة له وسقط " مهدودا " على قبر .
2100 - وغلبه النوم ، ونجا طائر روحه من السجن ، ترك الصنج وعازفه ، وانطلق .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 203
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٠٣