830 - إنك لا تصبرين أبدا أيتها النار ، فكيف لا تحرقين ؟ ! تراك غير قادرة ؟ ! .
- أهو إغماض للعيون - وآسفاه - أو قيد على العقل ، كيف لا تحرق تلك النار التي يرتفع لهيبها ؟
- هل سحرك أحد ؟ أو تراه مارس عليك السيمياء ؟ أو أن مخالفتك لطبعك من سوء حظنا ؟ ! - قالت النار : إنني كما أنا أيها الوثني ، فتعال إلي حتى ترى حرارتي .
- إن طبعي لم يتغير أو عنصرى ، فأنا سيف الحق ، أقطع لكن بالأمر .
835 - وعلى باب المخيم تهز كلاب التركمان ذيولها وتتملق الضيفان .
- وإن مر بالمخيم وجه غريب عليها ، يرى منها هجوما كأنه هجوم الأسود .
- ولست أن أقل من الكلب عبودية ، وليس الله - جل وعلا - بأقل من التركماني في هذه الحياة .
- فإن جعل مليك الدين نار طبعك حزينة مغتمة ، يجعل إحراقها بالأمر .
- ولو منح نار طبعك السرور ، فإن مليك الدين يضع فيها السرور .
840 - فإن أحسست بحزن ، استغفر ، فلقد نزل بك بأمر الخالق ، فاعمل .
- ولو يشاء لجعل من عين الغم سرورا ، ولصارت الأغلال في الأقدام عين الحرية .
- والهواء والتراب والماء والنار كلها عبيد ، وهي بالنسبة لي ولك ميتة ، لكنها حية مع الحق .
- فالنار دائما أمام الحق في قيام ، تطوف دائما ليل نهار كالعاشق .
- إنك تضرب الحجر بالحديد فتنطلق منه ، وتخرج منه بأمر الحق .
845 - فلا تضرب حديد الظلم بحجره لأنهما معا يلدان ، كالرجل والمرأة .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 105
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٠٥