وإذا لازمك المبطل الذي لا ينفع فيه إلا المقاومة ، ويزجره لسان الشرع والطريق إن أهملته ، فافعل بحسب ذلك فتكون كالذي يفتخر بالشجاعة والانتصار ، فتصل على مدلول أبيات المجاشعي :
إذا ظلمت حكامنا وولاتنا * خصمناهم بالمرهفات الصوارم
سيوف كأن الموت حالف حدّها * مشطّبة تفرى شؤون الجماجم
إذا ما انتضيناها ليوم كريهة * ضربنا بها ما استحكمت في القوائم
وهذه تعتبر بنعوت المستنصرين على قدر مراتبهم ، فما يفعله السيف يفعله اللسان ، أو القلم أو الجاه ، كذلك جميع أنواع الاستعدادات في أخرى .
فصل : أنت قد استقبلت أكوان السفر ، ولا بد لك من مركوبين أحدهما يخص البحر ، والآخر يخص البر ، ثم تجلد على مركوبك ، وعلى موضوعه كيف كنت وكان .
فصل : لا تموه عليك موج البحر ، ولا حركاته الطبيعية ، فإن الراكب والمركوب بيد اللّه ، ومن كان باللّه كانت الأشياء له ، وإن كان كما يحكيه أحمد بن أبي ظاهر :
ومخضرّة الجنين صادقة السّرى * يراقب منها الرّكب من لا تراقبه
كأن نفوس القوم تجرى بجريها * إذا غالبت من موجها ما يغالبه
تصدّ حباب الماء عن جنباتها * إذا البحر جاشت بالسّفين غواربه
والسفر الخاص بالبر لا يزجرك عن غرض أنت ترومه ، وإن عرض فيه ما تدفعه يد العادة ، وتغمض عنده عين السكون والدعة والسعة والمنفعة ، كما قال ذو الرمة ، وهو يصف بعض لواحقه :
به مبتنى للعنكبوت كأنّه * على شرف الأرجاء حام يستر
ينازعني حرصا على الماء رأسها * ومن دون ما تهوى قليب معفر
وردت وما أدري أما بعد موردي * من الليل أو ما قد مضى منه أكثر !
فطافت به مغلاة أرض تخالها * إذا التفتت مجنونة حين تنظر
محاولة للورد لولا زمامها * وجذبي لها كادت مرارا تكسّر
فصل : لا تعاند القادر ، ولا تتابع الغادر ، ولا تصحب الوارد والصادر ، واعمل عمل حازم يحذر ما يتوقع ، ويعلم في البدايات لواحق الغايات .
فصل : تعلق بالذات ، وتخلق بأسماء الصفات ، ولا تفعل مع صفات الأفعال ، وإذا كان ذلك منك كذلك كانت نفسك علامة فعالة بالفعل .