لقاؤك المبكّر فأل سوء * ووجهك أربعاء لا تدور
ثم اعمل على سيرة من يمدح بفعله ، فينسب ذلك إلى أهله ، تسلم من مدلول أبيات شاعر الدّار :
إذا ما بدا عمرو بدت منه خلقة * تدل على مكنونه حين يقبل
بياض خراسان ولكنة فارس * وزرقة روميّ وشعر مفلفل
لقد ألفت أعضاء عمرو عصابة * يدل عليها آخر القوم أوّل
ثم اعمل على سيرة من فخر بنفسه ، وامتدح ذاته بنسبته ، فتكون مدلول بيتي لقيط بن زرارة :
وإني من القوم الذين عرفتهم * إذا مات منا سيّد قام صاحبه
نجوم سماء كلما غاب كوكب * بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
ثم اعمل على استجلاب القلوب ، والذكر الجميل ، ونعت التوكل ، فتظفر بيتي المهاجر :
لقد علم الساري طروقا برحله * وباغي النّدا ما اللؤم لي بقرين
ومختبط يسعى إليّ برجله * فلم أفد منه ضربتي بيمين
وإياك وإظهار العجز من الفقر ، واعمل على سيرة الذي قنع ، وافتخر بالصبر ، فإن الأول يفضحه قول الشاعر ، وهو ابن الأعرابي :
إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى ، كيف يلتقيان !
سأعمل نصّ العيس حتى يكفّني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان
وبالوصف الثاني يظفر بمدلول بيتي العامري ، فيحصل التنبيه :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤال * عوضا ، ولو نال الغنى بسؤال
وإذا النوال مع السؤال وزنته * رجح السؤال وخفّ كلّ نوال
ثم اصبر على المكاره التي لا تخلّ بإنسانيتك ، وعليك بالإغضاء عن خصمك إلا إن كان جزء علّة يغرّ الأصلح ، فإنك إن فعلت ذلك كنت مدلول بيتي زهير « 1 » :
وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب لما يلهم به فهو قائله
عبأت له حلما وأكرمت غيره * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله
هامش
( 1 ) في ديوانه ( ص 139 ) .