الوجود صحبة التصفح .
فصل : ع ولواحقهم لا بد أن يمنوا عليك بإحسانهم ، أو بالسلامة منهم ، وطبيعة الشهم التحير لا يخضع ، ولا يجيب داعي الذل ، فإن نشبت فيك أظفار صلة الرحم ، والحال هذه ، فانسلخ عن جلدك ، وطبيعة الهمة تكشف لحم المروة .
فصل : إن دبرتك خصالك ، وأقامك صيتك ، وإلا فأنت الميت الذي كبر عليه بالقصد الثاني .
فصل : لا تخالط غير إخوان الصفا « 1 » ، فهم الذين لا يفرغ سمعك منهم كلمة الامتنان ، ولا يعلوك بهم يد النذل ، ولا يتحرك عنك قدم الضجر ، ولا تهجرك طبيعة المغايرة .
وجملة الأمر لا تضر بمضرتين ، ولا تلدغ من جحر مرتين .
فصل : الحاذق الراغب في خصال الخواص يعمل على المراتب العالية ، ويصعد على درجة أقرانه ، ويجعل وكده ، إمّا في العمر كله ، وإمّا في أكثر الزمان ، طلب نيل المجد من كل الجهات ، وينظر في مرآه الحكم ، ويحكى الوارث ، ويمنع من صادق النظم والنثر ، ويحرر ما يبرزه الفكر ، وما تنكت به القوافي والفقر .
مثال ذلك إذا سمع الشاعر يقول « 2 » :
إنّ البخيل ملوم حيث كان * ولكنّ الجواد على علاته هرم
هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا ، ويظلم أحيانا فينظلم
يجوز على ذلك إلى درجة مدلول قول الآخر :
وما بلغت كفّ امرئ متناول * من المجد إلا حيث ما نلت أطول
وما بلغ المهدون نحوك مدحة * ولو أطنبوا إلا الذي فيك أفضل
ثم اعمل على سيرة من سوّد في حداثته ، وقدّم بفهمه وبلاغته ، كما قال ابن الأعرابي :
غريب السجايا ما تزال عقولنا * مولّهة في خلّة من خلاله
عناه الحجا في عنفوان شبابه * فأقبل كهلا قبل حين اكتهاله
ثم خذ نفسك بسيرة الحسيب النسيب ، فتكون كالذي يذكر بالتفضل في الأحساب
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الصفاء هو تصفي الناطقة من شوائب الحيوانية بانحسام مادة الطبيعة ، وحقيقته : طهارة القلب من نجاسة الشرك بنور التحقيق بتوحيد الأفعال مطلقا ، وغايته :
محو ظلام القبح عند بدوّ أنوار شمس الحسن المشهود بأعين الوحدة المطلقة اه .
( 2 ) البيتان قائلهما : زهير بن سلمى كما في ديوانه ( ص 152 ) .