وفي انتماء الششتري لهذا التصوف لا شك أنه تراجع عن القناعات الصوفية الفلسفية وتخلّى عن الأفكار المفعمة بالوحدة الوجودية المطلقة .
ويتجلى هذا التحول فيما كتبه من موشحات وأزجال خاصة تلك التي كتبت من طرف نساخ شاذليين والصبغة التي تطغى عليها دينية تقليدية واتجاه وجداني إلى النبي محمد والفناء في روحه ، حيث تقل فيها الإشارة إلى مذهب وحدة الوجود « 1 » وفيها يقول « 2 » :
إن شئت أن تقرب * قرب الوصال
هم في هوى المحبوب * ولا تبالي
إن شئت أن ترقى * فخلّي الأكوان
إفنى وزد عشقا * يكون لك الشأن
ويقول : « 3 »
يا سروري بطيبه * حين نراها نطيب
ونشاهد بعيني * لربوع الحبيب
ونقول عند قبره * يا سامع يا مجيب
وفاة الششتري :
استقر الششتري في السنوات الأخيرة من حياته بمصر ، وكون طريقة صوفية خاصة به عرفت بالششترية ، أفرغ فيها أهم تجاربه الروحية ، واجتمع حوله كثير من المريدين واتخذوه شيخا وحيدا وفضلوه على أستاذه ابن سبعين .
توفي الششتري يوم 7 من صفر الخير سنة 668 ه موافق 6 أكتوبر سنة 1269 م بشهور قليلة بعد موت شيخه ابن سبعين ، وذلك عندما وصل إلى ساحل دمياط ، بعد سياحة كان يقوم بها مع مريديه من الفقراء المتجردين الذين بلغوا الأربعمائة رجل ، وحين حلّ بمكان يدعى الطينة مرض مرضه الذي توفي منه فقال : « حنت
هامش
( 1 ) - انظر مقالا عن الششتري : مجلة المعهد المصر عدد 1 مدريد 1953 ص : 158 حيث يرى الدكتور النشار أن الششتري حتى بعد غرقه في بحر وحدة الوجود المطلقة ستبقى بصمات التصوف السني المديني واضحة الأثر عليه ، وسترغمه على التخلي عن عقيدة وحدة الوجود .
( 2 ) - الديوان ص 410 .
( 3 ) - الديوان : 415 .