ويعتبر « ابن عباد الرندي » ( توفي 790 ه ) أكثر المتصوفة المغاربة ، من دوي الاتجاه السني المعتدل ، تأثرا بآراء الششتري ، خاصة منها الصوفية الزهدية والصوفية السلوكية عامة ، دون آرائه في وحدة الوجود ، وأنشد الكثير من قصائده على منوال قصائد الششتري الخمرية على سبيل الخصوص « 1 » .
أما « عبد الغني النبلسي » ( توفي 1143 ه ) فقد اهتم اهتماما كبيرا بطريقة الششتري الرمزية في التعبير عن مواجده الذوقية ، وكتب رسالة هي : « رسالة رد المفتري في الطعن على الششتري » قام فيها بشرح قصيدة الششتري الخمرية « 2 » وتأويل معانيها وتلمسه رموزا عرفانية لها حتى يرد عنه اتهام الفقهاء بالمروق عن الدين .
كما أنه كتب رسالة « إيضاح المقصود في معنى وحدة الوجود » للدفاع عن القائلين بوحدة الوجود ومنهم الششتري ، ضد كل الذين أنكروها . « 3 »
ومن الذين تأثروا بالششتري واشتغلوا على نصوصه الشعرية الصوفية « ابن عجيبة الحسني » ( توفي 1311 ه ) الذي حلل بعضا منها وعلق عليها ، سواء في كتابه « إيقاظ الهمم » أو « الفتوحات الإلهية » ، أو شرحه للقصيدة النونية المشهورة « 4 » .
ويبقى « محمد الحراق » ( توفي 1845 م ) أهم من تأثر من الصوفية المحدثين بالششتري ، واعتبر تلميذا غير زمني له ، وذلك للتشابه الكبير بين الرجلين في أسلوب ومضمون توشيحاتهما وأزجالهما ، وخاصة في موضوع الحب الإلهي .
« 5 »
د . آثار ومؤلفات الششتري :
خلف أبو الحسن الششتري آثارا فكرية صوفية لا يستهان بها ، نثرية وشعرية ، منها ما هو موجود وله نسخة أو عدة نسخ ، ومنها ما هو في حكم المفقود .
هامش
( 1 ) - انظر كتاب « ابن عباد الرندي » د . التفتزاني ، مجلة الأندلس ، مدريد مجلد 6 . سنة 1958 ص 240 .
( 2 ) - انظر القصيدة بديوان الششتري والتي مطلعها :تأدب بباب الدير واخلع النعلا * وسلم على الرهبان واحطط بهم رحلا .( 3 ) - انظر نص الرسالة بمجلة « المشرق نشر « عبد خليفة اليسوعي » مجلة المشرق ص : 306 وما يليها .
( 4 ) - شرح النونية ، مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم د 8 / 1736 .
( 5 ) - انظر ترجمة الحراق ، تطوان 1368 ه ط 1 وهي مأخوذة من كتاب تاريخ تطوان المجلد 6 تأليف ذ داود .
وعن تصوفه انظر كتاب « إشكالية إصلاح الفكر الصوفي في القرن 18 / 19 « د . عبد المجيد الصغير » ط 1 المغرب 1988 م .