ومثل الفكرة القائلة بالخلق دون ابتداع ، وقدم الحقيقة المحمدية ، والذي عبر عنها في قوله :
بدا له قبل أن أداره * وأول السعد في الصعود
من يرق من سافل لعالي * يعاين العين في الأثر
وقوله : « 1 »
هوا هوا محمد الأعلى * هو أول وآخر يتلى
وفكرة الخلق الجديد والفيض التي قال فيها : « 2 »
الفلك بيك يدور * ويضيئ ويلمع
والشموس والبدور * فيك تغيب وتطلع
فاقر معي السّطور * التي فيك واجمع
وقوله : « 3 »
أنا من فيض ساداتي * نلت أعلى الرتب
وقوله :
كل شيء يذكار * في صفاتك مجموع
ب - الحقبة الثانية من حياة الششتري وتبتدئ حوالي 646 ه حين التقى بابن سبعين في بجاية وافتتن به وأصبح من أتباعه المخلصين ، وابن سبعين يعد رأس اتجاه متطرف في التصوف المتأخر بالغرب الإسلامي ، اتجاه يقول بالوحدة المطلقة بين الحق والخلق ، تعدى اتجاه ابن عربي بإمعانه في القول بالوحدة : « 4 »
هامش
( 1 ) - الديوان ص 160 ، الشعر موشح ، لهجته فصحى مع مظاهر أندلسية : الديوان ص 165 - شعر فصحى مختلطة باللهجة الأندلسية .
( 2 ) - الديوان ص : 320 .
( 3 ) - الديوان ص : 143 .
( 4 ) - يحكي لنا صاحب كتاب « نفح الطيب » حكاية ذلك اللقاء أن ابن سبعين لما عرف أن الششتري يريد لقاء المشايخ ، أي الذهاب إلى أصحاب أبي مدين ؛ صاح فيه قائلا : « إن كنت تريد الجنة فسر إلى أبي مدين ، وإن كنت تريد ربّ الجنة فهلم إلي » نفح الطيب ج 2 ص : 185 . انظر حول فلسفة ابن عربي الصوفية : محمد العدلوني الإدريسي : دار الثقافة - البيضاء 1998 وكذلك نفس المؤلف في كتابه : فلسفة الوحدة في تصوف ابن سبعين نفس الدار .