اعتنق الششتري هذا الاتجاه بعد أن اعتمد على ما لابن سبعين من علم في الفلسفة وعلم التصوف ( علم التحقيق ) وأصبحت أشعاره تعكس ذلك بكل وضوح ، فهو يقول مثلا عن علاقته بشيخه الجديد « 1 » :
أنا عبد بن سبعين * ما دامت السّبع في العدد
مع أن ليس نحتج أهنا تبيين * يا قد فهم عنّي كل أحد
ومن أهم أشعاره المعبرة عن تأثره بمذهب الوحدة المطلقة والتي ترى ألا وجود إلا لله ، وأن لا وجود لله إلا في قلب المتصوف العارف بالوحدة : « 2 »
قلبي قد عشق لقلبي * وهوت ذاتي ذاتي
وتجلّت لنا الحقيقة * بنعوتي وصفاتي
وكلما ناديت الأكوان * جاوبتني بلغاتي
ج - الحقبة الثالثة : هي التي عاشها بمصر والتقى فيها بأقطاب الطريقة الشاذلية - تلامذة أبي الحسن الشاذلي - وتعرف على مذهبهم وتأثر به تأثرا عظيما ، كما كان يكنّ لهم محبة وتقديرا كبيرين ، حتى أنه اعتبر فيما بعد شاذليا واحتل مكانا في سند الطريقة الشاذلية « 3 » ولعل هذا ما يظهر من الزجل التالي « 4 » :
لا تلمني يا عذول * إنني أهوى الجمال
دعوني أمنح ما أقول * الشاذلي شيخ الكمال
* * *
شيخ الطريقة المغربي * سيدي قاسم من سلك
أفديه مولي بأبي * المالكين ومن ملك
والتصوف الشاذلي كما هو معلوم سنّي معتدل قريب من تصوف الغزالي المقيد نسبيا بالقرآن والسنة « 5 » .
هامش
( 1 - 2 ) - الديوان ص 315 .
( 3 ) - انظر مقدمة ديوان الششتري ص 11 .
( 4 ) - الديوان ص 442 .
( 5 ) - تتلخص تعاليم الشاذلية في أصول خمسة وهي : تقوى الله في العلانية ، اتباع السنة في الأقوال والأفعال ، الإعراض عن الخلق في السر والإقبال والإدبار ، الرضا عن الله في القليل والكثير ، والرجوع إلى الله في السراء والضراء .
انظر كتاب : ابن عطاء الله الإسكندري وتصوفه ، ط 2 : مكتبة الأنجلو القاهرة 1969 ص 59 .