تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
اجتمعوا للبدعة واستمعوا للسمعة وخشعوا للرفعة ، فتطوعهم للطمع لا للورع وتخشعهم للرئاسة لا للسياسة ، إن صحبوا ملوا وإن وهبوا غلوا وإن حوققوا قلوا وإن نوقشوا ذلوا ، إن أعطوا كتموا وإن منعوا شتموا وإن أخذوا المال لحق حقه قالوا تمتعنا برزقه ، وإن صالوا على أحد من خلقه قالوا صولة بحقه . اعتقدوا أن الريبة مثبتة واعتمدوا على أن الغيبة طيبة ، إن جادلوا بغير علم قالوا فتحا وإن خرجوا عن الشريعة قالوا شطحا ، فوالذي أذل الملوك وأعز العبد المملوك وهيأ السالك للسلوك لا يقبل فقرك إن لم تكن تركن إليه ولا يرفع قدرك إن لم تتضع لديه ، ولا تفيد دلوقك حتى تلوح في أفق التوفيق بروقك ، ولا تسمع دعواك حتى تقوم بينة معناك ، ولا تقبل طواقيك مع وجود بواقيك ولا ينتفع بتسبيحك مع وجود تقبيحك ، ولا يقوم تجريدك بتبديدك ولا تزهيدك بتقييدك ولا تمزيقك بتزويقك ، وعار عليك أن تمزق الخرق ، قبل أن تمزق الحرق لكن ظلمة نفسك تحجب شمس قدسك ، ومآلوف حسك يوحشك من حضرة أنسك ودخان خيالك يسود وجه جلالك ، وعواصف فخرك تنسف جبال فقرك تأكل أكل البهائم وتشرب شرب الهيم وتتخلق بالخلق الذميم ، وليس هذا هو الأمر القويم ولا الطريق المستقيم . وإنما المراد من المريد صدق الطلب وحسن الأدب ، وحسن التربية ولو لبس الأقبية ، والقيام بالأوامر ولو أنه أمير أمر ، وتمزيق النفوس قبل تمزيق الملبوس ، وتصفية القلوب قبل تنقية الجيوب ، والشروع في الشريعة قبل الشروع في الشيعة ، والتحقيق في الحقيقة قبل الجواز في الطريقة ، فإنه لا ينال الثواب بترقيع الأثواب ، ولا يرتفع الحجاب لمن يخطر في ثياب ، الاعجاب ولا يجلس على موائد الأحباب من لم يذق باب أولى الألباب ، ولا يسلك طريق