بالذوق والشوق نالوا عزة الشرف * لا بالدلوق ولا بالعجب والصلف
ومذهب القوم اخلاق مطهرة * بها تخلقت الأجساد في النطف
صبر وشكر وإيثار ومخمصة * وأنفس تتقطع الأنفاس باللهف
والزهد في كل فان لا بقاء له * كما مضت سنة الأخيار والسلف
قوم لتصفية الأرواح قد عمدوا * وسلموا عرض الأشباح للتلف
لا بالتخلف في المعروف تعرفهم * ولا التكلف في شئ من الكلف
ما ضرهم رث أطمار ولا خلق * كالدر ما ضره مخلولق الصدف
وا شقوتي إذ تولت أمة سلفت * حتى تخلفت في خلف من الخلف
ينمقون مزاوير الغرور لنا * بالزور والبهت والبهتان والحلف
ليس التصوف عكازا ومسبحة * كلا ولا الفقر رؤيا دلقك الترف
وإن تروح وتغدو في مرقعة * وتحتها موبقات الكبر والسرف
وتظهر الزهد في الدنيا وأنت على * عكوفها كعكوف الكلب في الجيف
الفقر سر وعنك النفس تحجبه * فارفع حجابك يجلو ظلمة السرف
وفارق الحسن وافن النفس في نفس * وغب عن الحسن واجلب دمعة الأسف
واخضع له وتذلل إن دعيت له * واعرف محلك من إياك واعترف
وقف على عرفات الذل منكسرا * وحول كعبة عرفان الصفا فطف
وادخل إلى خلوة الأفكار مبتكرا * وعد إلى حانة الأذكار كالصحف
وأتل المثاني وكرر إن عزمت على * وصل الحبيب وصف ما شئت واتصف
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 185
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص١٨٥