تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أذنيه ولم ينكر على الراعي وكذلك فعله صلى اللّه عليه وسلم لا يدل على التحريم لأنه لم يأمر عبد اللّه بسد أذنيه ولم ينكر على الراعي ، في فعله وحاشا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يمر بمنكر ولم ينكره أو بباطل ولم يبطله إذ لم يعرف الحلال والحرام إلا من جهته ولو كان حراما لأخبر به أصحابه وأما سده أذنيه صلى اللّه عليه وسلم فيحتمل معنيين . ( أحدهما ) أنه سالك أتم الأحوال وأفضلها ونحن نقول أن الأولى تركه في أكثر الأحوال بل أكثر مباحات الدنيا الأولى تركها . ( الثاني ) أنه صلى اللّه عليه وسلم قل ما يخلو قلبه من فكر أو ذكر وحال مع اللّه تعالى واشتغاله به فلعله كان في حالة تشغله زمارة الراعي عن هذه الحالة لتأثيرها في القلب ، كما أنه خلع ثوب أبى جهم بعد الفراغ من الصلاة لأنه كان صلى اللّه عليه وسلم شغلته عن حالته ووقته ، فلا نقول إن ذلك يدل على تحريم إعلام الثوب بل إنه ليستشعر إنما شغلت قلبه فخلعها ، فكذلك سد أذنيه . وأما احتجاجهم بقول ابن مسعود رضي اللّه عنه الغناء ينبت في القلب النفاق كما ينبت الماء البق ويقول الفضيل الغناء رقية الزناء ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم ما رفع أحد صوته بالغناء إلا بعث اللّه إليه شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك ، وقول عثمان منذ أسلمت ما تغنيت ولا تمنيت ولا لمست ذكرى بيميني منذ بايعت رسول صلى اللّه عليه وسلم ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى وقوله عائشة رضى اللّه عنها : إن اللّه حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها وبقوله تعالى
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ
« 1 » الآية قال ابن عباس هو الغناء بلغة حمير فيلزم من هذا إذا قلنا بتحريمه أن يحرم الضحك أيضا وعدم البكاء قياسا ، ويحرم في حديث عثمان
هامش
( 1 ) [ سورة النجم : آية 59 ، 60 ] .