تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
واعلم أنه حضر السماع وسمع وما قنع بالسماع حتى كشف القناع وتواجد وتحرك كثير من الأكابر والمشايخ والتابعين رحمهم اللّه وسمع من الصحابة عند اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن عمر ، وكان عمر يرى إباحة السماع ، وسمع من الصحابة ابن الزبير والمغيرة بن شعبة ومعاوية وغيرهم وممن قال بإباحته من السلف مالك بن أنس وأهل الحجاز أجمع يبيحون الغناء ، وأما الحداء فأجمع الكل على إباحته وكان ابن جريح يرخص في السماع فقيل له إذا أتى بك يوم القيامة ويأتي بحسناتك وسيئاتك ففي أي الجهتين سماعك فقال لا في الحسنات ولا السيئات يعنى به في المباحات . وأما الإمام الشافعي رحمه اللّه فإنه لا يحرمه ويجعله في العوام مكروها حتى لو جعل الغناء له حرفة وصناعة فترد به شهادته ، ويجعله مما يسقط المروءة ولا يلحقه بالمحرمات ، وكان ابن مجاهد لا يجيب دعوة إلا إذا كان فيها سماع ، وقال أبو يونس بن عبد الأعلى سألت الشافعي رحمه اللّه عن إباحة أهل المدينة السماع فقال : لا أعلم أحدا من علماء أهل الحجاز ذكر السماع إلا ما كان في أوصافه ، وأما الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الصوت وتلحين الأشعار فلا أراه إلا مباحا ، وكان أبو صروان القاضي عنده جوار يسمعن التلحين قد أعدهن للصوفية وكان لعطاء جاريتان يلحنان فكان إخوانه يستمعون إليهما ، وكان أبو الحسن العسقلاني يسمع ويتوله في السماع وصنف فيه كتابا رد فيه على منكريه وحكى عن بعض المشايخ أنه قال : رأيت أبا العباس الخضر عليه السّلام فقلت له ما تقول في هذا السماع الذي أختلف فيه أصحابنا ؟ فقال : هو الصفو الزلال الذي لا يثبت فيه إلا أقدام العلماء . وحكى عن ممشاد الدينوري قال رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : يا