رسول اللّه هل تنكر من هذا السماع شيئا ؟ قال : لا ولكن قل لهم يفتتحون قبله بالقرآن ويختتمون بعده بالقرآن ، فقلت : يا رسول اللّه انهم يؤذوننى وينشطون ، فقال : احتملهم يا أبا على هم أصحابك فكان ممشاد يفتخر بها ويقول : كناني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وروى طاهر بن بلبل الهمداني الوراق وكان من أهل العلم والفضل قال :
كنت معتكفا في جامع جدة على البحر فرأيت يوما طائفة يقولون في جانب منه قولا ويسمعون فأنكرت ذلك بقلبي وقلت في بيت من بيوت اللّه تعالى يقولون الشعر ، قال فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في تلك الليلة وهو جالس في تلك الناحية وإلى جانبه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه وهو يقول شيئا من القول والنبي يسمع منه ويضع يده على صدره كالواجد فقلت في نفسي ما كان ينبغي أن أنكر على أولئك القوم الذي كانوا يسمعون وهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسمع وإلى جانبه أبو بكر يقول فالتفت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : هذا حق بحق ، أو قال حق من حق ، شك الراوي في ذلك « 1 » .
وقد روى أبو طالب المكي في كتابه بإسناده أن رجلا دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده قوم يقرءون القرآن وقوم ينشدون الشعر ، فقال : يا رسول اللّه قرآن وشعر فقال : من هذا مرة ومن هذا مرة وقد روى القشيري في رسالته عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن عائشة رضى اللّه عنها أنها أنكحت ذات قرابتها من الأنصار فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أهديتم الفتاة فقالت نعم قال فأرسلت من يغنى قالت لا فقال صلى اللّه عليه وسلم أن الأنصار فيهم غزل ولو أرسلتم من يقول أتيناكم فحيانا وحياكم ، وروى أيضا بإسناده أن رجلا أنشد بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال :
هامش
( 1 ) هذه الأحلام : والمنامات لا يؤخذ منها أحكام ، إنما الأحكام تؤخذ من أدلتها من الكتاب والسنة .