تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أقبلت فلاح لها * عارضان كالسبج أدبرت فقلت لها * والفؤاد في وهج هل علىّ ويحكما * إن عشقت من حرج
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا حرج إن شاء اللّه تعالى . وروى أن السماع إنما هو عبارة عن الأصوات الحسنة والنغمات المطربة يصدر عنها كلام موزون مفهوم ، فالوصف الأهم في السماع إنما هو الصوت الحسن والنغمة ، وهو منقسم إلى قسمين ، مفهوم كالأشعار ، وغير مفهوم كأصوات الجمادات ، وهي المزامير كالشبابة وغيرها من أصوات الطير والمطربة ، ولا قائل بتحريم الصوت الطيب المطرب من حيث هو صوت إلا ما جاء النص في تحريم سماعه كالأوتار والملاهي ، وأما الصوت الطيب بالشعر الموزون المفهوم فقد صحت الأخبار وتواترت الآثار بالأصوات الطيبة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يصنع لحسان منبرا بالمسجد يقوم عليه يفاخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقالت عائشة كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتناشدون الأشعار وهو يبتسم ولما أنشده النابغة شعره قال لا يفض اللّه فاك ، وأنشد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مائة قافيه من قول أمية بن أبي الصلت يقول في كل ذلك هيه هيه ، ثم قال : انه كاد في شعره ليسلم . وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحدى بالرجال فقال صلى اللّه عليه وسلم يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير ، ولا يجوز أن يكون الصوت الطيب بالشعر الموزون والمعنى المفهوم حراما إذا لأصوات الطيبة غير منكرة ولا محدثة وقد ثبت ذلك بالنص والقياس .