حين قال ربنا سبحانه
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » شهدنا فسمع من سمع كلامه حين لا حد ولا رسم ولا صفة إلا المعنى الذي سمع فبقيت حلاوة ذلك السماع فيهم ، فلما أخرجهم وردهم إلى الدنيا ظهر ذلك فيهم ، فإذا سمعوا نغمة طيبة وقولا حسنا طارت هممهم إلى ذلك الأصل ، فسمعوا من الأصل وأشاروا إلى الأصل فالعارف هو الذي سمع من اللّه سبحانه وتعالى ومن لا يعرف اللّه كيف يسمع من اللّه ومن لا يسمع من اللّه سبحانه فالبهيمة خير منه قال اللّه عزّ وجلّ
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 2 » وقال أبو عثمان المغربي من ادعى السماع ولم يسمع من صوت الطيور وصرير الباب وتصفيق الرياح فهو مفتر مدع فالعارف يسمع ألطف الإشارات منى أكثف العبارات .
ودخل يوما أبو عثمان المغربي وأخذ يسقى الماء من بئر وعليه بكرة فتواجد فقيل له في ذلك فقال أنها تقول اللّه اللّه ، وسمع علي بن أبي طالب صوت ناقوس فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول قالوا : لا ، قال : أنه يقول :
سبحان اللّه حقا حقا إن المولى صمد يبقى .
ومر الشبلي يوما بفقاعى فسمعه يقول ما بقي إلا واحد ، فصاح وقال وهل بقي إلا واحد وقيل لبعض مشايخ الطريقة لمن يصلح السماع ؟ فقال : لمن لا يفرق بين صرير الباب والصوت الطيب .
( ولقد ) قلت في ذلك المعنى :
هامش
( 1 ) [ سورة الأعراف : آية 172 ] .
( 2 ) [ سورة الأعراف : آية 179 ] .