الباب الثامن عشر في التوكل
التوكل : هو الثقة بما عند اللّه تعالى ، واليأس عمّا في أيدي الناس .
وقيل : هو أن يستوى عند الإنسان الإكثار والإقلال .
وقيل : هو إسقاط همّ الوقت الغائب .
وقيل : هو بقاء العبد مع اللّه تعالى بلا علاقة .
وتفسير العلاقة ، ما ذكره « يحيى بن معاذ » « 1 » رحمة اللّه عليه ، في قوله : لبس الصوفىّ حانوت ، والكلام في الزهد حرفة ، وصحبة القوافل تعرّض وبهذه كلها علاقات « 2 » .
وقيل : التوكل تمام اليقين باللّه تعالى ، لأن اليقين باللّه تعالى لا يكون إلّا بحسن الظن به ، والثقة بما وعد من الرزق ، والرضى بما جرى به قضاؤه وقدره ، فإذا تمّ اليقين باللّه تعالى سّمّى توكلا .
وقيل : التوكل بداية ، وهو صفة المؤمنين .
والتسليم واسطة ، وهو صفة الأولياء .
والتفويض نهاية ، وهو صفة خواص الخواص .
فقد مدح اللّه تعالى التوكل ، وحثّ عليه فقال :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 3 » .
وقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 4 » .
وقال اللّه تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) : ( علاقة ) .
والمقصود في السير إلى اللّه أن يقطع المريد العوائق والعلائق التي تعطله عن السير إليه تعالى .
( 3 ) الآية رقم ( 3 ) من سورة الطلاق .
( 4 ) الآية رقم ( 23 ) من سورة المائدة ، وما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 5 ) الآية رقم ( 159 ) من سورة آل عمران .