تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الحقائق — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

الباب الثامن عشر في التوكل

التوكل : هو الثقة بما عند اللّه تعالى ، واليأس عمّا في أيدي الناس . وقيل : هو أن يستوى عند الإنسان الإكثار والإقلال . وقيل : هو إسقاط همّ الوقت الغائب . وقيل : هو بقاء العبد مع اللّه تعالى بلا علاقة . وتفسير العلاقة ، ما ذكره « يحيى بن معاذ » « 1 » رحمة اللّه عليه ، في قوله : لبس الصوفىّ حانوت ، والكلام في الزهد حرفة ، وصحبة القوافل تعرّض وبهذه كلها علاقات « 2 » . وقيل : التوكل تمام اليقين باللّه تعالى ، لأن اليقين باللّه تعالى لا يكون إلّا بحسن الظن به ، والثقة بما وعد من الرزق ، والرضى بما جرى به قضاؤه وقدره ، فإذا تمّ اليقين باللّه تعالى سّمّى توكلا . وقيل : التوكل بداية ، وهو صفة المؤمنين . والتسليم واسطة ، وهو صفة الأولياء . والتفويض نهاية ، وهو صفة خواص الخواص . فقد مدح اللّه تعالى التوكل ، وحثّ عليه فقال :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 3 » . وقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 4 » . وقال اللّه تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( د ) : ( علاقة ) . والمقصود في السير إلى اللّه أن يقطع المريد العوائق والعلائق التي تعطله عن السير إليه تعالى . ( 3 ) الآية رقم ( 3 ) من سورة الطلاق . ( 4 ) الآية رقم ( 23 ) من سورة المائدة ، وما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 5 ) الآية رقم ( 159 ) من سورة آل عمران .
حدائق الحقائق — صفحة 99 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي / سعيد عبد الفتاح