وقيل : علامة « 1 » توكل العوام ثلاث :
* أن لا يسأل الفقير ، ولا يرد ، ولا يدخر .
وعلامة « 1 » توكل الخواص : أن يكون الفقير بحيث لو أحاطت به السباع والأفاعي لم يتحرك لها قلبه .
واعلم أن التوكل محله القلب ، وحركة الظاهر لا تنافيه بعد أن يتيقن العبد أن الكل بتقدير اللّه تعالى ، فإن تيسّر شئ فبتقديره ، وإن تعسّر فبتقديره أيضا .
[ وجاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم على ناقة ، فقال :
يا رسول اللّه أدعها وأتوكل ؟ فقال : « لا ، اعقلها وتوكل » « 2 » .
وقيل : كان « إبراهيم الخواص » « 3 » محققا في التوكل مدققا فيه ، وكان لا يفارقه إبرة ولا خيط ، ومقراض ، وركوة .
فقيل له في ذلك ، فقال : إن اللّه تعالى فرضه لا يتأدى إلّا بذلك ، لأنه ليس لي إلّا ثوب واحد خلق ، فربما انفتق ، أو انحرق فظهرت العورة ، فمنعت جواز الصلاة .
وقال « الحسن » « 4 » أخو « سنان » : حججت أربع عشرة حجة حافيا متوكلا ، وكان يدخل في رجلي الشوك فلا أخرجه لئلا ينقض توكلي ] « 5 » .
وقيل : من ادّعى التوكل ثم شبع فقد حمل زادا .
وجاء جماعة من الشام إلى « بشر الحافي » « 6 » وطلبوا منه أن يحج معهم فقال لهم :
نعم ، ولكن بثلاثة شروط :
* أن لا نحمل معنا شيئا .
* ولا نسأل أحدا « 7 » شيئا
* ولا نقبل من أحد شيئا .
هامش
( 1 ) في ( ج ) علامات ) .
( 2 ) حديث ( اعقلها وتوكل ) .
راواه الترمذي من حديث أنس رضى اللّه عنه ، قال يحيى القطان : منكر .
ورواه ابن خزيمة في التوكل ، والطبراني من حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد جيد قيدها .
انظر : العراقي : المغنى عن حمل الأسفار 40 / 272 .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) ( الحسن ) أخو سنان ، لعله قصد : حسان بن أبي سنان .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) في ( د ) ( من أحد ) .