وقيل : من قنع استراح من الشغل ، واستطال على الكل .
وقيل : من نظرت عيناه [ إلى ] « 1 » ما في أيدي الناس طال حزنه .
وقيل : ما دام العقاب في مطاره « 2 » فلا تسمو إليه همة الصياد ، فإذا حطه الطمع إلى الجيفة علق في الحبالة .
أيها السالك ، عليك بقطع مادة الطمع بسيف القناعة ، فإن موسى ، عليه السلام ، لما مال إلى الطمع بقوله للخضر :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
« 3 » عوقب بقول الخضر :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
« 4 » .
وقيل : إن اللّه تعالى بعث ظبيا قام [ بين يدي ] « 5 » موسى والخضر ، عليهما السلام ، عند قول موسى هذا القول ، وكان جانب الظبي مما يلي الخضر مشويا ، ومما يلي موسى نيّئا .
إشارة إلى أن الخضر صبر على الجوع فظفر « 6 » ، وأن موسى ، عليه السلام ، لم يصبر فلم يظفر بالأكل .
واعلم أن مثل الطامع كمثل كلب المزابل ، يقطع طول عمره بحذاء دكان القصّاب لرجاء عظم ، أو قطعة لحم ولا يجدها .
ومثل القانع مثل كلب الصيد ، لما ترك الجهل والبطالة والخسة والشره ، وقطع طمعه عن لحم القصّاب وعمل لمالكه فحمل إليه أطايب لحم القصّاب والصيد ، وزاده الخبز والمرق وغيرهما .
فالحريص محروم ، والعالي الهمة ينال ما طلب وما لم يطلب .
واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) أي : في طيره ، وفي ( ج ) : ( مكانه ) .
( 3 ) الآية رقم ( 77 ) من سورة الكهف .
( 4 ) الآية رقم ( 78 ) من سورة الكهف .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 6 ) غير واضحة في ( د ) .