وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « التوكل نصف العبادة ، والدعاء نصفها » « 1 » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو توكلتم على اللّه تعالى حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير ؛ تغدو خماصا وتروح بطانا » « 2 » .
وقال لقمان « 3 » لابنه : يا بنى ، إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه كثير من « 4 » الناس ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه ، وشراعها التوكل على اللّه ، لعلك تنجو ، وما أظنك ناجيا .
واعلم أن التوكل على قسمين : * توكل العوام [ وتوكل الخواص ]
: هو تفويض أمر الرزق إلى اللّه ، وترك التعلق بالأسباب ثقة بوعد اللّه تعالى ، واعتمادا على كرمه .
* وتوكل الخواص : وهو تفويض الأمر إلى اللّه تعالى في كل شئ حتى يبقى العبد تحت أحكام القضاء والقدر ، عديم الحركة والاختيار ، كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف شاء ، وهو عديم الحركة بالبدن ، وعديم الاختيار بالقلب ، فإن وقع في قلبه الحركة كان متحركا باللّه تعالى ، وإن وقع في قلبه السكون كان ساكنا باللّه تعالى .
وإلى هذا أشار من قال : التوكل هو اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب .
قال أهل الحقيقة : المتوكل على التحقيق كان إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، فإنه لما ألقاه « النمروذ » إلى النار في كفة المنجنيق لقيه جبريل في الهواء وهو نازل إلى النار فقال له : يا خليل اللّه ، ألك حاجة ؟ [ فقال ] « 5 » : أمّا إليك فلا .
وكمال التوكل لا يظهر إلا عند نزول البلاء ، فالخليل صلوات اللّه عليه كان كالذهب الإبريز عرض على النار لارتفاع شك « 6 » الشاكين فيه فلم تؤثر فيه النار إلّا إظهار كمال الجوهرية والصفاء .
هامش
( 1 ) حديث ( التوكل نصف العبادة . . . ) .
لم أقف عليه بهذا اللفظ ، انظر الذي بعده وتخريجه .
( 2 ) حديث ( لو توكلتم على اللّه حق توكله . . . ) .
رواه الترمذي ، والحاكم وصححاه من حديث عمر رضى اللّه عنه .
انظر المغنى عن حمل الأسفار ، الحافظ العراقي ، على هامش الإحياء 4 / 239 ، 260 .
( 3 ) لفظ ( لقمان ) سقط من ( د ) .
( 4 ) في ( د ) ( ناس كثير ) .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د )
( 6 ) في ( ج ) ( الشك ) .