الباب الثالث عشر « 1 » في الرجاء
والرجاء في اللغة : الأمل ، وقد جاء بمعنى الخوف أيضا ، ومنه قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
« 2 » .
أي : ما لكم لا تخافون عظمة اللّه .
والرجاء عند أهل الحقيقة : تعلق القلب بحصول محبوب في المستقبل .
وقيل : هو الثقة بجود الكرم .
وقيل : هو قرب القلب من لطف الرب .
وقيل : هو « 3 » سرور الفؤاد بحسن الميعاد .
وقيل : هو حياة القلب بالأمل .
وقيل : هو النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى .
واعلم أن الرجاء لا يتحقق إلا مع الخوف
، كما أن الخوف لا يتحقق إلا مع الرجاء ، فهما متلازمان ، لأن الرجاء بلا خوف أمن في الحقيقة .
والخوف بلا رجاء قنوط في الحقيقة ويأس من رحمة اللّه تعالى ، ولهذا قال بعض أهل الحقيقة : الخوف والرجاء كزوجى المقراض لا يفيد أحدهما إلا مع وجود الآخر .
وقال أكثر أهل الحقيقة : هما كجناح الطير متى اعتدلا وتساويا طار طيرا تامّا ، ومتى زاد أحدهما على الآخر اختل طيرانه ونقص ، ومتى ذهبا بالكلية سقط وصار كالميت والمذبوح .
[ ولهذا قال بعضهم : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى ، عليه
هامش
( 1 ) في ( ج ) ( الثاني عشر ) .
( 2 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة نوح .
( 3 ) في ( د ) : ( هي ) .