وقال « الإمام القشيري » « 1 » : معناه أن الخائف متطلع « 2 » لوقت ثان ، والصوفي ابن وقته فلا يتطلع « 3 » له إلى مستقبل ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين .
قال « أبو عثمان » « 4 » رحمة اللّه عليه : علامة صدق الخوف التورع عن الآثام ظاهرا وباطنا ، فينبغي للمؤمن أن يكون أبدا على حذر ، ولا يغتر بحسن وكثرة أعماله .
[ وكثيرا ما ينشد أهل الحقيقة في هذا المعنى :
قال قائل :
أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما « 5 » يأتي به القدر
وسالمتك اللّيالى فاغتررت بها * وعند صفو « 6 » اللّيالى يحدث الكدر ] « 7 »
[ وقيل : لما طرد إبليس ، وجرى عليه ما جرى ، جعل جبريل وميكائيل يبكيان زمانا طويلا ، فأوحى اللّه إليهما : ما لكما تبكيان ، فقالا : يا رب لا نأمن مكرك ، فقال : هكذا كونا ، لا تأمنا مكرى ] « 7 » .
وقال حاتم الأصم « 8 » ، وحمة اللّه عليه :
* لا تغترّ بموضع صالح ، فلا موضع أصلح من الجنة ، وقد لقى فيها آدم ، عليه السلام ، ما لقى
هامش
- طبقات الصوفية 302 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 85 ، المناوي : الكواكب الدرية : 1 / 608 ، الهجويرى : كشف المحجوب 184 .
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) : ( مطلع ) .
( 3 ) ( أبو عثمان ) هو المغربي ، وتقدمت ترجمته .
( 4 ) في ( د ) : ( ما يأتي ) .
( 5 ) في ( د ) : ( صفوة ) .
( 6 ) الشعر كله سقط من النسخة ( ج ) .
( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) واستدرك على الهامش .
( 8 ) ( حاتم الأصم ) هو : حاتم بن علوان ، ويقال : ابن يوسف ، كنيته : أبو عبد الرحمن ، من قدماء مشايخ خراسان ، من أهل بلخ ، صحب شقيق بن إبراهيم .
توفى ، رحمه اللّه ، سنة 237 ه .
أسند الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم منها : حديث قال صلى اللّه عليه وسلم : « صلّ صلاة الضحى ، إنها صلاة الأبرار ، وسلّم إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك » .
كان يقول : « يعرف الإخلاص بالاستقامة ، والاستقامة بالرجاء ، والرجاء بالإرادة ، والإرادة بالمعرفة » .
انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 8 / 73 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 4 / 134 ،