السلام ، خرج يقتبس نارا فنودي بالنبوة ، وكن لما لا تخاف أخوف ممّا تخاف ، كما قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
« 1 » مدحهم بالخوف في موضع الأمن ، وهو عين ما قلنا ] « 2 » .
وقال لقمان لابنه : يا بنى ارج اللّه رجاء لا تأمن فيه مكر ، وخف للّه خوفا لا يأس فيه من رحمة اللّه ، فإن المؤمن ذو قلبين : قلب يرجو به وقلب يخاف به .
قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 3 » .
وقال اللّه تعالى :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 4 » .
وينشد في هذا المعنى :
لا تيأسنّ فإن الإله رحيم رؤوف * ولا ترحلن بلا عدّة فإن الطريق مخوف مخوف
ومن أقوى الأدلة على تقوية الرجاء
قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 5 » .
وبعده قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 6 » .
وبعده قوله تعالى :
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 7 » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى يوم القيامة : أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبّة من شعير من الإيمان » « 8 » .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 60 ) من سورة المؤمنون .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) واستدرك بالهامش ، وبه بعض أخطاء ، ثم ضبطها من ( د ) .
( 3 ) الآية رقم ( 87 ) من سورة يوسف .
( 4 ) الآية رقم ( 99 ) من سورة الأعراف .
( 5 ) الآية رقم ( 53 ) من سورة الزمر .
( 6 ) الآية رقم ( 48 ) من سورة النساء .
( 7 ) الآية رقم ( 87 ) من سورة يوسف .
( 8 ) حديث : « يقول اللّه يوم القيامة : أخرجوا من النار . . . » انظر الحديث رقم ( 386 ) من كتاب الأحاديث القدسية ص 452 عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول اللّه تعالى : من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه . . . ) .
أنظر البخاري 8 / 115 ، كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار .