قال الأستاذ أبو علي الدقاق « 1 » رحمة اللّه عليه :
الخوف على مراتب :
الخوف ، والخشية ، والهيبة .
* فالخوف من قضية الإيمان لما يكون من النص .
* والخشية من قضية العلم ، لقوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » .
* والهيبة من قضية المعرفة .
وقيل : أول الخوف الوجل ، فإذا قوى صار خوفا .
والخوف : فزع تجف له الأعضاء ، فإذا جفّت صار هيبة ، فإذا صحبه العلم ودله « 3 » على الصبر صار خشية .
وقيل : الخوف للمذنبين ، والرهبة للعابدين ، والخشية للعالمين ، والوجل للمحبين ، والهيبة للعارفين ، لأنهم لا خوف لهم ، قال اللّه تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 4 » .
وقال اللّه تعالى :
الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
« 5 » .
فالعارف له هيبة ودهشة في مقام الجلال وحضرة الكمال ؛ لأنه إذا تجلى الحق في مرآة سريرته لا يبقى فيها « 6 » خوف ولا رجاء ، لأن الخوف والرجاء من آثار الإحساس بالبشرية فعند تلاشى صفاتها يتلاشى الخوف والرجاء .
ولهذا قال « الواسطي » « 7 » رحمة اللّه عليه : الخوف حجاب بين اللّه والعبد .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) الآية رقم ( 28 ) من سورة فاطر .
( 3 ) في ( ج ) : ( فإذا صحب العلم دل على الصبر ) .
( 4 ) الآية رقم ( 62 ) من سورة يونس .
( 5 ) الآية رقم ( 30 ) من سورة فصّلت .
( 6 ) في ( د ) : ( فيه ) .
( 7 ) ( الواسطي ) هو : أبو بكر الواسطي ، واسمه : محمد بن موسى ، وأصله من فرغانة ، من قدماء أصحاب الجنيد ، وأبى حسين النوري ، لم يتكلم أحد في أصول التصوف مثله ، وكان عالما بالأصول وعلوم الظاهر .
كان يقول : « الناس على طبقات ثلاث : الأولى : منّ اللّه عليهم بأنوار الهداية ، فهم معصومون من الكفر والشرك والنفاق ، والطبقة الثانية : منّ اللّه عليهم بأنوار العناية ، فهم معصومون من الصغائر والكبائر ، والطبقة الثالثة : منّ اللّه عليهم بالكفاية ، فهم معصومون عن الخواطر الفاسدة ، وحركات أهل الغفلة » توفى ، رحمه اللّه ، بعد سنة : ( 320 ه ) .
انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 349 ، القشيري : الرسالة ص 32 ، السلمى :