وقال السّرىّ « 1 » : طالبتنى نفسي ثلاثين سنة ، أو أربعين سنة ، أن أغمس جزرة في دبس فما أطعتها .
ورئى رجل جالسا في الهواء ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : تركت الهوى فسخّر لي الهواء ] « 2 » .
وقال « إبراهيم الخوّاص » « 3 » : من ترك شهوة فلم يجد ثمرة تركها في قلبه فهو كاذب في تركها .
واعلم أن النفس الأمّارة بالسوء كشيطان له سبعة رؤوس :
الشهوة ، والغضب ، والكبر ، والحسد ، والبخل ، والحرص ، والرياء .
* فرأس الشهوة يقطع بالرياضة ، والإقلال من مشاركة البهائم في الأكل والشرب .
* ورأس الغضب يقطع بالحلم .
* ورأس الكبر يقطع بالتواضع .
* ورأس الحسد يقطع باعتقاد أن الملك للّه تعالى ، وأن الناس عبيده ، فيهب لمن يشاء من عبيده ما يشاء من ملكه : إمّا بطريق « 4 » أنه أعلم بمصلحة كل واحد منهم ، أو بطريق « 5 » أنه يتصرف في ملكه كما يشاء ويختار .
* ورأس البخل والحرص يقطع بعزّ بالقناعة ، وبالنظر الصحيح ، وأن البخيل والحريص يلقى نفسه للكدّ والتعب والهوان مدّة عمره ، في الأمور الخسيسة والدّنيّة ، ويكون عرضة للذمّ والقدح ، يكابد مشقة الجمع والتحصيل ، ويفوّت على نفسه الانتفاع بما رزقه اللّه [ تعالى ] « 6 » ثم يموت وينتفع بذلك غيره ، ويبقى عليه وزره وحسابه .
وطريق تصحيح ذلك : النظر ، أن يعتبر بكل بخيل وحريص كان في زمانه أو قبله .
* ورأس الرياء يقطع بالإخلاص الذي يثمر أنواع الخيرات والبركات الدينية والدنيوية .
واعلم أن موافقة « 7 » النفس طاعة الشيطان .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) في ( د ) : ( إمّا ينظر ) .
( 5 ) ( في ( د ) : ( أو ينظر ) .
( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 7 ) في ( د ) : ( موافقة هوى النفس ) .