الباب الرابع في مخالفة النفس
قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 1 » .
قيل : معناه : ونهى النفس عن الشهوات .
[ وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : من أكل شبعا لا يصلح لخدمتى ، ومن نام جميع الليل لا يصلح لجنتى ، ومن لا يحب من أحبني لا يصلح لرؤيتى ] « 2 » .
[ وأوحى اللّه إلى داود عليه السلام : يا داود حذّر أصحابك عن أكل الشهوات ] « 3 » فإن النفوس المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عنى .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى وطول الأمل » « 4 » .
أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحق ، أمّا طول الأمل فينسى الآخرة .
واعلم أن مخالفة النفس « 5 » ، والتجرد من حظوظها رأس العبادة لأنها أعظم حجاب « 6 » بين العبد وربه ، ومن طلعت طوارق نفسه غربت شوارق أنسه ، ومن رضى نفسه أهلكها ، وكيف بصح للعاقل الرضى عن نفسه ! .
[ وقد قال يوسف الصديق :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
« 7 » الآية .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 41 ) من سورة النازعات .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) ، ( ج ) ومستدرك على هامش النسخة ( ج ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( د ) وحتى كلمة : ( فإن النفوس ) .
( 4 ) حديث : ( أخوف ما أخاف على أمتي . . . ) رواه ( عدى ) عن جابر رضى اللّه عنه .
انظر السيوطي : جامع الأحاديث 1 / 162 ، حديث رقم ( 739 ) .
( 5 ) في ( ج ) : ( مخالفتها ) .
( 6 ) في ( ج ) : ( الحجاب ، والرب ) .
( 7 ) الآية رقم ( 53 ) من سورة يوسف .