وفي العزلة فوائد منها :
* السلامة « 1 » من الغيبة ، والرياء ، والنفاق ، والاشتغال بزينة الدنيا ولهوها .
* والأمان من ملل الأصدقاء ، وستر الفاقة عن العدو ، والشامت « 2 » ، والصديق المتوجع .
* والتفرغ للنظر في العلم ، واستنباط الحكمة .
ومن أراد العزلة فينبغي أن يحصل قبلها من العلم ما يصحح « 3 » به عقيدة توحيده ، لكي « 4 » لا يستهويه الشيطان بوسواسه ، وما يصحح به « 5 » فرائض اللّه تعالى عليه ليكون بناء « 6 » أمره على أصل محكم ، وأساس قوى متين ، وينبغي أن يكون في عزلته خاليا من ذكر كل شئ سوى ذكر ربه ، ومن إرادة كل شئ [ بعزلته ] « 7 » سوى إرادة ربه ، ثم يأخذ نفسه في عزلته بتأديبها وتهذيبها بمكارم الأخلاق ومحاسن العادات والعبادات .
فالحاصل أن العزلة الحقيقية عند القوم اعتزال الصفات المذمومة ومفارقتها .
قال « أبو يزيد » « 8 » : رأيت ربى في المنام فقلت : فكيف أصل إليك ؟ .
قال اللّه تعالى : فارق نفسك وتعال .
وقال « يحيى بن معاذ » « 9 » : من كان أنسه بالخلوة ذهب أنسه إذا فارقها ، ومن كان أنسه باللّه في الخلوة استوت عنده الأماكن كلها .
هامش
( 1 ) في النسخة ( د ) : ( سلامة الغيبة ) .
( 2 ) في النسخة ( د ) : ( الشأمت ) .
( 3 ) في النسخة ( ج ) : ( ما يصح ) .
( 4 ) في ( ج ، د ) : ( لكيلا ) .
( 5 ) في ( ج ) : ( وما يصح ) .
( 6 ) في ( ج ) : ( بقاء ) .
( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( د ) .
( 8 ) ( أبو يزيد البسطامي ) : واسمه : طيفور بن عيسى بن سروشان ، وكان جده سروشان هذا مجوسيّا فأسلم ، وهم ثلاثة آخوة : آدم ، وطيفور ، وعلىّ ، وكلهم كانوا زهادا ، عبّادا ، أرباب أحوال ، وهو من أهل بسطام ، مات ، رحمه اللّه ، سنة 261 ه ، وقيل غير ذلك .
كان يقول : « الجنة لا خطر لها عند أهل المحبة ، وأهل المحبة محجوبون بمحبتهم » .
انظر ترجمته : أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 133 ، السلمى : طبقات الصوفية 67 ، الشعراني :
الطبقات الكبرى 1 / 89 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 143 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 35 ، الجامي : نفحات الأنس 171 ، القشيري : الرسالة 17 ، البغدادي : هدية العارفين 1 / 434 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 442 ، الهجويرى : كشف المحجوب 106 ، ابن تغرى بردى :
النجوم الزاهرة 3 / 25 ، النبهاني : جامع كرامات الأولياء : 2 / 133 .
( 9 ) تقدمت ترجمته .