والعزلة نوعان :
*
عزلة العوام :
وهي مفارقة الناس بجسده طلبا لسلامتهم من شرّه ، لا لسلامته من شرهم .
- فإن العزلة على الوجه الأول صفة الأتقياء ، لأنها نتيجة احتقار النفس واستصغارها .
- والعزلة على الوجه الثاني صفة الشيطان ، لأنها أنفة من خلق اللّه ، وتكبر إبليسى معناه أنا خير منه « 1 » .
وإلى العزلة الأولى وقعت الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي سبق : « ويدع الناس من شرّه » .
[ وقيل لبعض الرهبان : أنت راهب ؟ .
قال : لا ، بل حارس كلب عقور عن أذى الخلق ، وهو نفسي ، أخرجتها من بين الخلق ليسلموا منها .
ومرّ رجل ببعض الصالحين فجمع ذلك الصالح ثيابه عن المار .
فقال له الرجل : لم تجمع ثيابك عنى ، وثيابي ليست نجسة .
فقال الشيخ : وهمت في ظنك ، ثيابي هي النجسة فجمتعها عنك لكي لا تنجسك » ] « 2 » .
* والعزلة الثانية :
عزلة الخواص :
وهي مفارقة الصفات البشرية إلى الصفات الملكية « 3 » وإن كان مخالطا للناس ، ومجاورا لهم .
[ ولهذا ] « 4 » قالوا : العارف كائن بائن ، معناه : كائن مع الناس بظاهره ، باين عنهم بباطنه وسرّه . .
وقال « أبو علىّ الدقّاق » « 5 » رحمة اللّه عليه : البس مع الناس ما يلبسون [ من الحلال ] « 6 » ، وكل معهم ما يأكلون ، وانفرد عنهم بسرّك .
هامش
- أورده السيوطي في الجامع الصغير برواية : « أحب شئ إلى اللّه تعالى : الغرباء الفرارون بدينهم ، يبعثهم اللّه يوم القيامة مع عيسى ابن مريم » وقال : رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمرو .
وقال الشيخ الألبانى في تحقيقه : ضعيف ، انظر حديث رقم 171 في ضعيف الجامع .
( 1 ) في النسخة ( ج ) : ( منهم ) .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) .
( 3 ) في النسخة ( ج ) : ( الملائكة ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( د ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) .