الباب الثالث في العزلة والخلوة
العزلة والخلوة « 1 » معروفتان ، وهما مطلوبتان شرعا .
قال اللّه تعالى حكاية عن إبراهيم :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 2 » .
إلى قوله تعالى :
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
« 3 » .
وقال اللّه تعالى :
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
« 4 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « خير الناس رجل يجاهد في سبيل اللّه بنفسه وماله ، ثم رجل يعبد اللّه في شعب من الشعاب ويدع الناس من شرّه » « 5 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أحب الناس إلى اللّه الفرّارون بدينهم ، يبعثهم اللّه مع عيسى ابن مريم يوم القيامة » « 6 » .
وقال أهل الحقيقة : الخلوة صفة أهل الصفوة ، والعزلة من أمارات الوصلة .
ولا بد للمريد في ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه ، ثم في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه .
هامش
( 1 ) في النسخة ( د ) ( معلومتان ) .
( 2 ) الآية رقم ( 48 ) من سورة مريم .
( 3 ) الآية رقم ( 49 ) من سورة مريم .
( 4 ) الآية رقم ( 31 ) من سورة الفرقان .
( 5 ) حديث : « خير ا . س . . .
انظر الحديث برواياته : البخاري : الجهاد 3 ، والرقاق 34 ، مسلم : الإمارة 122 ، 133 ، 137 ، وأبى داود : الجهاد 5 ، والترمذي : فضائل الجهاد 24 ، والنسائي : الزكاة 74 ، والجهاد 7 ، وابن ماجة : الفتن 13 ، والدارمي : الجهاد : 6 ، وأحمد بن حنبل : 1 / 227 ، 319 ، 322 ، 2 / 56 ، 344 ، 3 / 16 ، 27 ، 56 ، 88 ، 461 ، 477 ، 4 / 224 .
انظر المعجم المفهرس 3 / 132 .
( 6 ) حديث : « أحب الناس إلى اللّه الفرّارون بدينهم . . . » .