ومنها : القرب والبعد :
فالقرب : أول مراتبه « 1 » القرب من طاعته ، وشغل الأوقات بعبادته .
والبعد : أول مراتبه التدنس بمخالفته ، والإعراض عن طاعته .
فقرب العبد من اللّه بالإيمان والإحسان ، وقرب اللّه من العبد بما يحضر به في الدنيا من العرفان ، وفي الآخرة من الشهود والعيان ، لا بالمسافة ، تعالى اللّه عن ذلك ، ولا يقرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق .
والقرب من صفات القلوب دون الأجسام ، وقرب اللّه بالعلم وبالقدرة عامّ في حق الكل ، وباللطف والنصرة خاص بالمؤمنين وبخصائص الأنس خاص « 2 » بالأولياء .
وقال اللّه تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 3 » .
وقال تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
« 4 » .
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 5 » .
والفرق بين القرب والحضور : أن القرب يكون بالطاعة والعبادة الدائمة ، والحضور هو الحضور مع اللّه تعالى بصرف كليته إلى ذكره .
ورؤيته حجاب عن القرب « 6 » ، فمن شاهد لنفسه محلا أو خطرا فهو ممكور « 7 » به ، ولهذا قالوا : أوحشك اللّه من قربه .
أي : من شهودك لقربه .
هامش
( 1 ) في ( د ) : ( مرتبة ) .
( 2 ) في ( د ) : ( بالمؤمنين بالأولياء ) .
( 3 ) الآية رقم ( 16 ) من سورة ق مكية .
( 4 ) الآية رقم ( 85 ) من سورة الواقعة مكية .
( 5 ) الآية رقم ( 186 ) من سورة البقرة مدنية .
( 6 ) في ( ج ) : ( ورؤية القرب حجاب عن القرب ) .
( 7 ) في ( د ) : ( ملوم ) .