وخطاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بما ذكروه إنما كان على قدر فهم المخاطبين ، وبحسب أحوالهم .
وأمّا المسلوب عن نفسه وإحساسه بالكلية فهو من المحو المحض ، فلا تلوين له ، ولا تمكين ، ولا حال ، ولا تشريف ، ولا تكليف ما دامت به تلك « 1 » الغيبة ، إلا أنه قد يصدر منه فعل يظن أنه متصرف به ، وهو في التحقيق غير « 2 » متصرف به .
قال اللّه تعالى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
« 3 » .
ثم قيل : صاحب البرهان والنظر هو صاحب علم اليقين في أول مقام التلوين .
وصاحب عين اليقين في أوسطه « 4 » .
وصاحب حق اليقين في آخره .
وهو أول مقام التمكين ، ولا آخر لمقام التمكين .
قالوا : ولعل الخليل ، عليه السلام ، كان صاحب علم اليقين « 5 » ، فكان في أول مقام التلوين ، كما أخبر اللّه عنه بقوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 6 » ، إلى قوله :
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) ( به ) سقطت من ( د ) و ( الك سقطت من ( ج ) .
( 2 ) سقطت من ( ج ) .
( 3 ) الآية رقم ( 18 ) من سورة الكهف مكية .
( 4 ) في ( د ) ( واسطه ) .
( 5 ) غير واضحة في ( ج ) .
( 6 ) الآية رقم ( 75 ) من سورة الأنعام مكية .
( 7 ) الآيات حتى ( 79 ) من سورة الأنعام مكية من ( 75 - 79 ) .