يقرأ آية من القرآن فورد قلبه وارد فغاب عن إحساسه ، وأدخل يده وأخرج الحديدة المحماة بأصابعه فرآه تلميذه .
فقال له : يا أستاذ ما هذا ؟ .
فنظر « أبو حفص » إلى ما كان منه وترك الحرقة ، وكان منه ما كان .
وروى عن « علي بن الحسين » « 1 » رضى اللّه عنهما أنه كان في سجوده فوقع في داره حريق ، فلم يحضر من غيبته .
فقيل له في ذلك ، فقال : شغلتني النار الكبرى عن النار الصغرى ] « 2 » .
وأمّا الحضور : فهو حضور العبد بعد غيبته عن الخلق ، وذلك باستيلاء « 3 » ذكر الحق على قلبه ، ودوامه فيه ، وقدر حضوره بالحق بقدر غيبته عن الخلق ، فإن كان بالكلية كان حضوره كذلك ، وإن كان بالقلب فقط كان حضوره كذلك ، ثم يكون مكاشفا في حضوره على حسب رتبته بمعان يخصه الحق بها .
وقد يقال : حضر العبد بمعنى عاد من غيبته ، وعدم إحساسه بأحوال نفسه ، وأحوال الخلق .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) حتى هنا سقط من ( ج ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( سبب استيلاء ) .