ثانيا : وأمّا طرح الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شئ خرج عنه البتة ، إلّا إذا أشار الشيخ عليه بالرجوع فيه ، فيأخذه بنيّة العارية بقلبه ، ثم يخرج عنه بعد ذلك ، من غير إيحاش قلب ذلك الشيخ ، فإن حضر مع قوم عادتهم طرح الخرق والرجوع فيها .
فإن لم يكن فيه شيخ يجب حرمته وحشمته ، وكانت طريق هذا المريد أن لا يعود فالأحسن أن يساعدهم في الطرح ثم يؤثر به القول إذا راجعوهم .
وله أن لا يطرح ولا يسلم للمريد البتة الاقتراح على القّوال ، لأنه إن كان صادقا فصدق حاله يحمل القوال على التكرار ، ويحمل غيره على طلب التكرار ، ومن تبرك بمريد فقد جاد عليه ، لأنه يضره لقلة قوته .
وإن ابتلى مريد بجاه أو معلوم ، أو صحبة حدث أو ميل إلى المرأة ، واعتماد على معلوم ، وليس عنده شيخ يدله على حيلة يتخلص بها من ذلك ، جاز له السفر تشويشا لتلك الحال ، ولا شئ أضر للمريدين من حصول الجاه لهم قبل خمود « 1 » بشريتهم ] « 2 » .
ومن آداب المريد : أن لا يسبق علمه منازلته ومعاملته .
* ولهذا قال المشايخ : إذا حدّث العارف عن العارف فجهّلوه .
ومن غلب علمه على منازلته فهو صاحب علم لا صاحب سلوك .
* ومن شأنه إذا كان طريقه خدمة الفقراء الصبر على جفائهم ، وأن يعتقد بذل روحه في خدمتهم ثم لا يحمدون له فعلا فيعتذر أبدا من « 3 » تقصيره ، ويقر « 4 » على نفسه بالجناية ، وإن كان بريئا ، تطييبا لقلوبهم .
وقال « الإمام القشيري » « 5 » : سمعت الإمام أبا بكر بن فورك « 6 » يقول : إذا لم تتصبر « 7 » على المطرقة لما « 8 » صرت سندانا .
وبناء هذا الطريق وملاكه حفظ آداب الشريعة ، وصون النفس عن الحرام والشبهات
هامش
( 1 ) غير واضحة في النسخة ( د ) واستأنست بالرسالة القشيرية في ذلك .
( 2 ) حتى هنا سقط من ( ج ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( بدون ) .
( 4 ) في ( ج ) : ( ويقر له ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) في ( ج ) : ( تصبر ) .
( 8 ) في ( ج ) : ( لماذا ) .