وأمّا أهل المجاهدات فنومهم صدقة من اللّه تعالى عليهم .
وإن اللّه تعالى يباهى بالعبد إذا نام في سجوده ، فيقول للملائكة : انظروا إلى عبدي ، روحه عندي ، وجسده بين يدي ، يعنى : روحه في محل النجوى ، وبدنه على بساط العبادة .
وقيل : كل من نام على طهارة يؤذن لروحه أن تطوف بالعرش وتسجد للّه .
وقيل : لا شئ أشد على إبليس من نوم العاصي .
ويقول : متى يتنبه حتى يعصى اللّه تعالى .
وقيل : كيف لا يستحى العبد أن ينام ومولاه لا ينام .
وقال بعضهم : النوم أفضل من اليقظة ، من جهة أن النائم لا يعصى اللّه تعالى في حال نومه ، وأنه محل لرؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والأولياء وغيرهم ، وربما يرى الحق تعالى في النوم ، وتلك منزلة عظيمة .
وقال الكتّانى « 1 » : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : ادع اللّه تعالى أن لا يميت قلبي .
فقال : قل كل يوم أربعين مرة : « يا حىّ يا قيوم لا إله إلّا أنت » .
ورأى « 2 » « الحسن بن علي » « 3 » ، رضى اللّه عنهما عيسى عليه السلام في النوم .
فقال له : إني أريد أن أتخذ خاتما فما الذي أكتب عليه .
فقال : اكتب عليه لا إله إلّا اللّه الملك الحق المبين .
فإنه آخر الإنجيل .
وقيل : رأى « 4 » « أحمد بن حضرويه » « 5 » ربه في المنام .
فقال له : يا أحمد ، كل الناس يطلبون منى إلّا بايزيد « 6 » فإنه يطلبنى .
وقيل : دخل « الحسن البصري » « 7 » مسجدا ليصلى المغرب فوجد إمامهم « حبيب العجمي » « 8 » فلم يصلّ خلفه ، خوفا من اللحن ، فرأى تلك الليلة في المنام قائلا يقول له :
لو صليت خلفه لغفر لك ما تقدم من ذنبك .
ورئى « 9 » « مالك بن أنس » « 10 » في النوم فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( ج ) : ( وروى ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) في ( ج ) : ( إن أحمد رأى ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) تقدمت ترجمته .
( 8 ) تقدمت ترجمته .
( 9 ) في ( ج ) ، ( د ) : ( وروى ) .
( 10 ) تقدمت ترجمته .