وهي : تارة تكون من قبل الشيطان .
وتارة من هواجس النفس .
وتارة بإلهام الملك .
وتارة تعريفا من اللّه تعالى بخلق تلك الأشياء في القلب بغير واسطة .
والنوم على أقسام « 1 » :
نوم غفلة وعادة ، وهو مذموم لأنه أخ « 2 » الموت .
كذا روى في بعض الأخبار .
وإليه أشار اللّه تعالى بقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
« 3 » .
وقوله :
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 4 » .
وقيل : لو كان في النوم خيرا لكان في الجنة نوم .
[ وقيل : لما قال إبراهيم ، عليه السلام ، لإسماعيل ، عليهم السلام :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
« 5 » .
هذا جزاء من نام عن حبيبه ، لو لم تنم ما أمرت بذلك ] « 6 » .
وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود ، عليه السلام : كذب من ادّعى محبتي ونام عنى إذا جنّ الليل .
وقال الشبلي « 7 » : نعسة في ألف سنة فضيحة .
وقال أيضا « 8 » : اطلع الحق علىّ فقال : من نام غفل ، ومن غفل حجب .
فكان الشبلي بعد ذلك يكتحل بالملح حتى لا ينام .
وقيل له : إن كنت حاضرا فلا تنم ، لأن النوم في الحضرة سوء أدب ، فإن كنت غائبا فأنت من أهل الحسرة ، فتكون في مصيبة ، والمصاب لا يأخذه النوم .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( على ثلاثة أقسام ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( أخوا ) .
( 3 ) الآية رقم ( 60 ) من سورة الأنعام مكية .
( 4 ) الآية رقم ( 42 ) من سورة الزمر مكية .
( 5 ) الآية رقم ( 102 ) من سورة الصافات مكية .
( 6 ) ما بينهما سقط من ( ج ) وصحح بالهامش .
( 7 ) تقدمت ترجمته .
( 8 ) مكررة في ( ج ) ، ( د ) أي ( الشبلي ) .