الرمل في ركوته ، واستقى من ماء البحر فيها ، ثم ناولني وقال : اشرب ، فشربت فإذا هو سويق وسكر .
فقال : من كان حاله مع اللّه هكذا فكيف يحتاج إلى دراهمك ؟ .
وقيل : إن « معروفا الكرخي » « 1 » كان يأتي في الليل من بغداد إلى مكة فيطوف بها ثم يرجع في ليلته .
وقيل : كان « حبيب العجمي » « 2 » يرى بالبصرة يوم التروية ، ويوم عرفة بعرفات .
وقيل : كان « الفضيل » « 3 » على جبل منى فقال : لو أن وليّا للّه أمر الجبل أن يميد لماد ، فتحرك الجبل .
فقال له : اسكن ، لم أرد إلّا ضرب المثل .
وقيل : كان « عامر بن عبد قيس » « 4 » يأخذ عطاءه ولا يستقبله أحد إلا أعطاه شيئا ، فكان إذا أتى منزله رمى إليه بالدراهم ، فيكون ما أخذ لم ينقص منها شيئا .
وقيل : إن « واصل الأحدب » « 5 » قرأ قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 6 » .
فقال : رزقي في السماء ، وأنا أطلبه في الأرض ، واللّه لا أطلبه أبدا .
فدخل خربة ومكث يومين فلم يأته شئ ، فاشتد ذلك عليه ، فلما كان في اليوم الثالث إذا بدوخلة « 7 » رطب قد سقطت عليه ، وكان له أخ فجاء وجلس عنده على تلك النيّة أيضا ، فصار الساقط دوخلتين ، ولم تزل تلك حالهما حتى ماتا .
هامش
( 1 ) ( معروف الكرخي ) هو : أبو محفوظ ، معروف بن فيروز الكرخي ، من جملة المشايخ المشهورين بالزهد والورع ، والفتوة ، مجاب الدعوة ، كان الناس يستقون بقبره ، وهو من موالى علي بن موسى الرضا ، صحب داود الطائي ، مات ببغداد ودفن بها سنة ( 200 ه ) كانت له أقوال مشهورة في طريق القوم منها : لولا إخراج الدنيا من قلوب العارفين ما قدروا على فعل الطاعات .
انظر الطبقات الكبرى للشعرانى 1 / 61 ، نفحات الأنس للجامى ص 93 ، طبقات الصوفية ص 83 .
( 2 ) ( حبيب العجمي ) هو : أبو محمد حبيب الفارسي العجمي ، كان من أبناء الملوك فصار من أهل السلوك ، تصدق في بداية حاله بأربعين ألف دينار ، وله وقائع وكرامات شهيرة ، وكان يرى بالبصرة يوم التروية ، وبعرفة عشية عرفة ، ونزل بأهل البصرة قحط فاشترى طعاما ووزعه على المساكين .
انظر الكواكب الدرية للمناوي 1 / 396 .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) في النسختين : ( عامر بن قيس ) وقد سبقت الإشارة إلى ذلك أثناء الترجمة له .
( 5 ) ( واصل الأحدب ) هو : واصل بن حيان الأحدب .
( 6 ) الآية رقم ( 22 ) من سورة الذاريات مكية .
( 7 ) الدوخلة : البطنة ، انظر اللسان مادة ( دخل ) .