أوليائك ، وتلهمه الصفا من أحبائك ، أن تأتينا برزق من عندك ، نقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا هؤلاء ، فأنت الحنان المنان القديم الإحسان .
فتناثرت عليهم من السقف دراهم ودنانير ، فقسم بينهم ولم يأخذ منها شيئا .
وقال « إبراهيم بن سنان » « 1 » : صحبني شاب حسن الإرادة ، فمات ، واشتغل قلبي جدّا وتوليت غسله ، فلما أردت غسل يديه بدأت بشماله من الدهشة فأخذها منى وناولني يمينه .
وقال « أبو يعقوب النهرجورى » « 2 » : كنت بمكة فجاءنى فقير ومعه دينار .
فقال : إذا كان فإني أموت فجهزنى بهذا الدينار .
فتعجبت من قوله ، فلما كان من الغد جاء ثم مضى وتمدد ومات ، فجهزته كما أمرني .
ويحكى عن علي بن سهل الأصفهاني « 3 » أنه قال : ترون أنى أموت كموت الناس مرض وعيادة ، إنما أدعى فأجيب .
فكان يمشى يوما فقال : لبّيك .
ومات .
وقال « أبو حاتم الأسود » « 4 » : كنت مع « إبراهيم الخواص » « 5 » بالبادية سبعة أيام طاويا فضعفت .
فقال : أيما أشهى إليك : الماء أو الطعام ؟ .
فقلت : الماء .
فقال : الماء وراءك .
فالتفتّ ، فإذا خلفي عين ماء كاللبن الحليب ، فشربت منه وتطهرت ، وإبراهيم ينظر إلىّ ، ولم يقربه هو .
هامش
( 1 ) ( إبراهيم بن سنان ) وربما قصد إبراهيم بن شيبان الذي تقدمت ترجمته .
( 2 ) ( أبو يعقوب النهرجورى ) من الطبقة الرابعة كما عدّه الجامي في نفحات الأنس ، واسمه : إسحاق ابن محمد ، من علماء المشايخ ، صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكي ، وكان من تلامذة أبى يعقوب السوسي .
توفى ، رحمه اللّه ، سنة 330 ه .
كان يقول : الدنيا بحر ، والآخرة ساحل ، والتقوى مركب ، والناس على سفر .
انظر : نفحات الأنس للجامى ص 449 ، انظر : الرسالة القشيرية ص 39 .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) تقدمت الإشارة إليه .
( 5 ) تقدمت ترجمته .